ولبقية الحديث، وللنهي عن التنفس في الإِناء في حديث أبي قتادة (¬١). وحديث ابن عباس (¬٢)، ولقوله في حديث أبي سعيد (¬٣): "فأبن القدح إذًا"، ولا شكّ أن هذا من مكارم الأخلاق ومن باب النظافة.
وما كان النبيّ ﷺ يأمر بشيء ثم لا يفعله وإن كان لا يستقذر منه، (وأهنأ وأمرأ)، من قوله تعالى: ﴿فَكُلُوُه هَنِيئًا مَريئًا﴾ (¬٤)، ومعنى الحديث: كان إذا شرب تنفس في الشراب من الإناء ثلاثًا.
ومعنى أروى: أي: أكثر ريًا، وأبرأ - مهموز -: أي: أسلم من مرض أو أذى يحصل بسبب الشرب في نفس واحد، وأمرأ: أي: أكمل انسياغًا.
وقيل: إذا نزل من المريء الذي في رأس المعدة فيمرئ في الجسد منها.
وفي رواية لأبي داود (¬٥) بزيادة (أهنأ)، وكل ما لم يأتِ بمشقة ولا عناء فهو هنيءٌ، [ونقول] (¬٦): هَنأني الطعامُ فهو هنيءٌ، أي: لا إثم فيه (¬٧).
ويُحتمل أن يكون (أهنأُ) في هذه الرواية بمعنى: أروى.
قال ابنُ رسلان في شرح السنن: وفي هذا الحديث إشارة إلى ما يدعى [للشارب به] (¬٨) عقب الشرب، فيقال له عقب الشراب: هنيئًا مريئًا.
وأما قولهم في الدعاء للشارب: صِحة - بكسر الصاد -، فلم أجد له أصلًا في السنة مسطورًا.
بل نقل لي بعض طلبة الدمشقيين عن بعض مشايخه: أنه ﷺ قال للتي شربت دمه أو بوله: (صحة)، فإن ثبت هذا فلا كلام. انتهى.
قوله: (فلا يتنفس في الإِناء) النهي عن التنفس في الذي يشرب منه، لئلا