وَقالَ الزُّهْرِيّ فِي أبْوَالِ الإِبِلِ: قَدْ كانَ المُسْلِمُونَ يَتَدَاوَوْنَ بِها فَلا يَرَوْنَ بِها بأسًا. رَوَاهُ البُخارِيُّ) (¬١).
حديث أبي الدرداء في إسناده إسماعيل بن عياش، قال المنذري (¬٢): وفيه مقال. انتهى.
وقد عرفت غير مرَّةٍ: أنه إذا حدث عن أهل الشام فهو ثقة، وإنما يضعف في الحجازيين، وهو ههنا حدَّث عن ثعلبة بن مسلم الخثعمي، وهو شامي ذكره ابن حبان في "الثقات" (¬٣) عن أبي عمران الأنصاري مولى أمِّ الدرداء، وقائدها، وهو أيضًا شاميٌّ.
قوله: (ليس بدواءٍ ولكنه داءٌ) فيه التصريح: بأنَّ الخمر ليست بدواءٍ، فيحرم التداوي بها كما يحرم شربها.
وكذلك سائر الأمور النجسة، أو المحرمة، وإليه ذهب الجمهور.
قوله: (ولا تتداووا بحرام) أي: لا يجوز التداوي بما حرَّمه الله من النجاسات وغيرها مما حرّمه الله ولو لم يكن نجسًا.
قال ابن رسلان في شرح السنن: والصحيح من مذهبنا.
يعني الشافعية (¬٤) جواز التداوي بجميع النجاسات سوى المسكر، لحديث العرنيين في الصحيحين (¬٥)، حيث أمرهم ﷺ بالشرب من أبوال الإِبل للتداوي.
قال: وحديث الباب محمول على عدم الحاجة بأن يكون هناك دواء غيره يغني عنه ويقوم مقامه من الطاهرات.
قال البيهقي (¬٦): هذان الحديثان إن صحَّا محمولان على النهي عن التداوي بالمسكر والتداوي بالحرام من غير ضرورة ليجمع بينهما وبين حديث العرنيين. انتهى.