على أن الواو لو كانت تفيد ذلك لكانت الرواية التي بعدها بلفظ: "فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير" تخالفها، وكذلك بقية الروايات المذكورة في الباب.
قال ابن المنذر (¬١): رأي ربيعة، والأوزاعي، ومالك، والليث وسائر فقهاء الأمصار غير أهل الرأي أن الكفارة تجزئ قبل الحنث إلا أن الشافعي (¬٢) استثنى الصيام فقال: لا يجزئ إلا بعد الحنث.
وقال أصحاب (¬٣) الرأي: لا تجزئ الكفارة قبل الحنث.
وعن مالك (¬٤) روايتان.
ووافق الحنفية أشهب (¬٥) من المالكية وداود الظاهري (¬٦)، وخالفه ابن حزم (¬٧)، واحتجّ له الطحاوي (¬٨) لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ (¬٩)، فإن المراد إذا حلفتم فحنثتم. وردّه مخالفوه فقالوا: بل التقدير فأردتم الحنث.
قال الحافظ (¬١٠): وأولى من ذلك أن يقال: التقدير أعمّ من ذلك فليس أحد التقديرين بأولى من الآخر.
واحتجوا أيضًا بأن ظاهر الآية أن الكفارة وجبت بنفس اليمين.
وردّه من أجازها بأنها لو كانت بنفس اليمين لم تسقط عمن لم يحنث اتفاقًا.