قال المازري (¬١): للكفارة ثلاث حالات:
(أحدها): قبل الحلف فلا تجزئ اتفاقًا.
(ثانيها): بعد الحلف والحنث فتجزئ اتفاقًا.
(ثالثها): بعد الحلف وقبل الحنث ففيها الخلاف.
والأحاديث المذكورة في الباب تدلّ على وجوب الكفارة مع إتيان الذي هو خير.
وفي حديث عمرو بن شعيب (¬٢) المذكور بعضه في الباب ما يدلّ على أن ترك اليمين وإتيان الذي هو خير هو الكفارة، وقد ذكرنا ذلك، وذكرنا أن أبا داود قال: إنَّ ما ورد من ذلك إلا ما لا يعبأ به.
قال الحافظ (¬٣): كأنه يشير إلى حديث يحيى بن عبيد الله عن أبيه أبي هريرة (¬٤) يرفعه: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير فهو كفارته"، ويحيى (¬٥) ضعيف جدًّا.
وقد وقع في حديث عديّ بن حاتم عند مسلم (¬٦) ما يوهم ذلك، فإنه أخرجه عنه بلفظ: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليترك يمينه"، هكذا أخرجه من وجهين ولم يذكر الكفارة، ولكن أخرجه من وجه آخر (¬٧) بلفظ: "فرأى غيرها خيرًا منها فليكفرها وليأت الذي هو خير"، ومداره في الطرق كلها على عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن طرفة عن عديّ، والذي زاد ذلك حافظ فهو المعتمد.