ولجده صحبة، وذكر أنه سأل أحمد بن حنبل ويحيى بن معين عن الهرماس بن حبيب العنبري فقالا: لا نعرفه.
وقال (¬١): سألت أبي عن هرماس بن حبيب فقال: هو شيخ أعرابي لم يرو عنه غير النضر بن شميل ولا يعرف أبوه ولا جده.
وحديث ابن أبي حدرد قال في مجمع الزوائد (¬٢): رواه أحمد (¬٣) والطبراني في الصغير (¬٤) والأوسط (¬٥) ورجاله ثقات، إلا أن محمد بن أبي يحيى لم أجد له رواية عن الصحابة، فيكون مرسلًا صحيحًا. انتهى.
قوله: (الزَمه) بفتح الزاي، فيه دليل: على جواز ملازمة من له الدين لمن هو عليه بعد تقرُّره بحكم الشرع، وقد حكاه في البحر (¬٦) عن أبي حنيفة (¬٧) وأحد وجهي أصحاب الشافعي (¬٨)، فقالوا: إنه يسير حيث سار ويجلس حيث جلس غير مانع له من الاكتساب ويدخل معه داره.
وذهب أحمد (¬٩) إلى أن الغريم إذا طلب ملازمة غريمه حتى يحضر ببينته القريبة؛ أجيب إلى ذلك لأنَّه لو لم يمكن من ملازمته ذهب من مجلس الحاكم، وهذا بخلاف البينة البعيدة.
وذهب الجمهور (¬١٠): إلى أن الملازمة غير معمول بها، بل إذا قال: لي بينة غائبة، قال الحاكم: لك يمينه أو أخِّرْهُ حتى تحضر [بينتك] (¬١١)، وحملوا الحديث على أن المراد إلزام غريمك بمراقبته له بالنظر من بعد.
ولعل الاعتذار عن الحديث بما فيه من المقال أولى من هذا التأويل المتعسف.
وأما حديث ابن أبي حدرد: فليس فيه دليل: على الملازمة، بل فيه التشديد على المديون بإيجاب القضاء، وعدم قبول دعواه الإعسار لمجرَّدها من دون بينة،