بحديث: "الماء من الماء" المتفق عليه (¬١)، ويمكن تأييد ذلك بحمل الجهد المذكور في الحديث على الإِنزال، ولكنه لا يتم بعد التصريح بقوله: "وإن لم ينزل" في رواية مسلم (¬٢) وأحمد (¬٣)، وأصرح من ذلك حديث عائشة الآتي (¬٤) بعد هذا، لتصريحه بأن مجرد مس الختان للختان موجب للغسل، ولكنها لا تتم دعوى النسخ التي جزم بها الأولون إلا بعد تسليم تأخر حديث أبي هريرة (¬٥) وعائشة (¬٦) وغيرهما، وقد ذكر المصنف حديث أبيّ بن كعب (¬٧)، وحديث رافع بن خديج (¬٨) للاستدلال بهما على النسخ، وهما صريحان في ذلك، وسنذكرهما، وقد ذكر الحازمي في الناسخ والمنسوخ (¬٩) آثارًا تدل على النسخ، ولو فرض عدم التأخر لم ينتهض حديث: "الماء من الماء" (¬١٠) لمعارضة حديث عائشة (٥) وأبي هريرة (٦)، لأنه مفهوم، وهما منطوقان، والمنطوق أرجح من المفهوم.
قال النووي (¬١١): وقد أجمع على وجوب الغسل متى غابت الحشفة في الفرج، وإنما كان الخلاف فيه لبعض الصحابة ومن بعدهم، ثم انعقد الإِجماع على ما ذكرنا، وهكذا قال ابن العربي (¬١٢)، وصرح أنه لم يخالف في ذلك إلا داود.
قوله: (فقد وجب عليه الغسل) هو بضم الغين المعجمة اسم للاغتسال،