الحقِّ فيخصُّ ذمّ من يشهد قبل أن يستشهد بمن ذكر ممن يخبر بشهادته، ولا يعلم بها صاحبها.
وذهب بعضهم إلى جواز أداء الشهادة قبل السؤال على ظاهر عموم حديث زيد (¬١)، وتأوّلوا حديث عمران (¬٢) بتأويلات:
(أحدها): أنه محمول على شهادة الزور: أي يؤدّون شهادةً لم يسبق لهم تحملها، وهذا حكاه الترمذي (¬٣) عن بعض أهل العلم.
(ثانيها): المراد بها الشهادة في الحلف؛ يدلّ عليه ما في البخاري (¬٤) من حديث ابن مسعود بلفظ: "كانوا يضربوننا على الشهادة"، أي قول الرجل: أشهد بالله ما كان إلا كذا على معنى الحلف، فكره ذلك، كما كره الإكثار من الحلف، واليمين قد تسمى شهادة كما تقدم، وهذا جواب الطحاوي (¬٥).
(ثالثها): المراد بها الشهادة على المغيب من أمر الناس، فيشهد على قوم أنَّهم في النار، وعلى قوم أنَّهم في الجنة؛ بغير دليل كما يصنع أهل الأهواء، حكاه الخطابي (¬٦).
(رابعها): المراد به من ينتصب شاهدًا وليس من أهل الشهادة.
(خامسها): المراد به التسارع إلى الشهادة وصاحبها بها عالم من قبل أن يسأله.
والحاصل: أن الجمع مهما أمكن فهو مقدّم على الترجيح، فلا يصار إلى الترجيح في أحاديث الباب، وقد أمكن الجمع بهذه الأمور.
[الباب التاسع عشر]: باب التشديد في شهادة الزور
٥٥/ ٣٩٢٦ - (عَنْ أنَسٍ قالَ: ذَكَرَ رَسُولُ الله ﷺ الكَبائِرَ -أوْ سُئِلَ عَنِ