قوله: (فتحيَّضي) بفتح التاء الفوقية والحاء المهملة والياء المشددة: أي اجعلي نفسك حائضًا. والحديث استدل به من قال إنها ترجع المستحاضة إلى الغالب من عادة النساء، ولكنه كما عرفت مداره على ابن عقيل وليس بحجة (¬١)، ولو كان حجة لأمكن الجمع بينه وبين الأحاديث القاضية بالرجوع إلى عادة نفسها، والقاضية بالرجوع إلى التمييز بصفات الدم، وذلك بأن يحمل هذا الحديث على عدم معرفتها لعادتها وعدم إمكان التمييز بصفات الدم.
واستدل به أيضًا من قال: إنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد، وإليه ذهب ابن عباس وعطاء والنخعي، روى ذلك عنهم ابن سيد الناس في شرح الترمذي (¬٢): قال ابن العربي (¬٣) والحديث في ذلك صحيح فينبغي أن يكون مستحبًا، انتهى. وعلى فرض صحة الحديث فهذا جمع حسن لأنه ﷺ علق الغسل بقوتها فيكون ذلك قرينة دالة على عدم الوجوب، وكذا قوله في الحديث: أيُّهما فعلتِ أجزأ عنك" (¬٤).
قال المصنف (¬٥) ﵀: فيه أن الغسل لكل صلاة لا يجب بل يجزئها الغسل لحيضها الذي تجلسه، وأن الجمع للمرض جائز، وأن جمع الفريضتين لها بطهارة واحدة جائز، وأن تعيين العدد من الستة والسبعة باجتهادها لا بتشهّيها لقوله ﷺ: "حتى إذا رأيتِ أن قد طَهُرَتِ واستنقيتِ" (٤)، انتهى.
[الباب الرابع] باب الصفرة والكدرة بعد العادة
٧/ ٣٧٤ - (عَنْ أُمّ عَطِيَّةَ [رضي الله تعالى عنها] (¬٦) قالَتْ: "كُنَّا لا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (¬٧) وَالبُخَارِيُّ (¬٨) ولم يَذْكُر بَعْدَ الطُّهْرِ). [صحيح]