ولا مِثْلٌ، كيفَ شاءَ، وأنَّى شاءَ" (٣٤).
قلتُ: وفيما سُقْتُهُ من الأدلَّة نَصٌّ قاطعٌ على صحّةِ هذه العقيدة، وفي حِرْمانِ الله تعالى أقواماً من تكليمهِ زيادةً في العَذاب دليلٌ على إثباته لسِواهم، وإلاَّ فلا فائدةَ بتخصيص هذه الأصنافِ دونَ سائر مَن يُحاسَبُ بِعَدَمِ التَّكليمِ.
• والثاني: تكليمه تعالى لأهل الجنة نعمة منه وفضلا:
ومن الدَّليلِ عليهِ:
حديثُ أبي سعيدٍ الخُدْري ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ:
"إنَّ الله ﵎ يقولُ لأهلِ الجَنَّةِ: يا أهْلَ الجَنَّةِ، فيقولونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنا وسَعْدَيكَ، فيقولُ: هل رَضِيتم؟ فيقولون: وما لَنا لا نَرضى وقدْ أعْطَيْتَنا ما لم تُعْطِ أحَداً من خَلْقِكَ؟ فيقولُ: ألاَ أعْطِيكم أفْضَلَ من ذلكَ؟ قالوا: يارَبّ، وأيُّ شيءٍ أفضَلُ من ذلكَ؟ فيقولُ: أحِلُّ عليكُم رِضْواني، فلا أسْخَطُ عليكم بعدَه أبداً" (٣٥).