يتكلَّمَ بالتَّوراةِ تكلَّمَ بها، فخطَّها لموسى بيدهِ، جلَّ وعَلَا.
٥ - جميْعُ ما سقتُهُ من أدلَّةِ التكليم في الآخرةِ لم يقَعْ منه شيْءٌ بعدُ، وإنَّما يقَعُ في الآخرة، وهو أبْيَنُ من أن يُفصَّلَ.
وقد سبقَ النقلُ عن الإِمام أحمدَ ﵀ من طريق حنبل بن إسحاق قال: قلتُ لأبي عبد الله -يعني أحمد-: الله ﷿ يُكَلِّمُ عبدَه يوم القيامةِ؟ قال: "نَعَمْ، فمنْ يقضي بين الخَلائق إلاَّ الله ﷿، يكلِّمُ عبدَه ويسألهُ، الله متكلِّمٌ، لم يزَل الله يأمرُ بما يَشاءُ وَيَحْكُم، وليس له عَدْلٌ ولا مِثْلٌ، كيفَ شاءَ، وأنَّى شاءَ" (٥٣).
٦ - وفي حديث جابرِ بن عبد الله ﵄ في حَجَّةِ النبيَّ ﷺ قوله ﷺ: "نَبْدأ بما بدأ الله به" فبدأ بالصَّفا وقرأ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ...﴾ [البقرة: ١٥٨] (٥٤).
وفي هذا دليل على أنَّ كلامَ الله يتلو بعضُه بعضاً، ويسْبِقُ بعضُه بعضاً.
قال شيخ الإِسلام: "وقد قالَ الإِمام أحمد ﵁ وغيره من الأئمَّة: لم يزل الله متكلّماً إذا شاءَ، وهو يتكلَّمُ بمشيئتهِ وقدرتِهِ، يتكلَّمُ