من تحدِّيهم فيهِ.
والوجه الثالث: أنَّ هذا قولُ عامَّة المفسِّرينَ، إلاَّ مَنْ شَذَّ لبدعةٍ أو عدَم أمانةٍ، كالكلبيّ ومُقاتلٍ (٨).
والدَّليلُ على تَعيين المُرادِ في المَوضِع الثاني، وأنَّه جبريلُ ﵇، فمِنْ وُجوهٍ أيضًا:
الأول: وصفُه بقوله: ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ كقولِهِ في النجم: ﴿شَدِيدُ الْقُوَى (٥) ذُو مِرَّةٍ﴾ ومعلومٌ هناك أنَّه جبريلُ.
والثاني: قولُهُ: ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (٢٢) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ الهاء في قوله: ﴿رَآهُ﴾ عَائدةٌ على الرَّسولِ الكَريمِ، والذَي رآه صَاحبُنا محمَّدٌ ﷺ بالأفُق المُبين إنَّما هو جبريلُ ﵇ كما صرَّحَ به الخبرُ عن النبيِّ ﷺ، وقَدْ سُقناهُ في الباب الأول (٩).
والثالث: قولُهُ: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ﴾ رَدٌّ على الكفَّارِ القائلينَ: إنَّما يأتي محمَّدًا شيطانٌ يعلِّمُهُ، وهو نظيرُ قولِهِ تعالى: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (٢١٠) وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (٢١١) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ [الشعراء: ٢١٠ - ٢١٢]، وكانَ هذا بعدَ قولهِ: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ