وبقولِهِ: (مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ مَعْرُفٌ) إلى أَنَّهُ لَيْسَ المرادُ مِنَ السببِ كَوْنِهِ مُوجِباً لِذَلِكَ لِذَاتِهِ أو لصفةٍ ذَاتِيَّةٍ كَمَا تَقُولُ المعتزلةُ؛ بَلْ المرادُ مِنْهُ إِمَّا الْمُعَرِّفُ للحُكْمِ، وعليه الأكثرونَ، أَوِ المُوجِبُ لاَ لِذَاتِهِ وَلاَ لِصِفَةٍ ذَاتِيَّةٍ، وَلَكِنْ بِجَعْلِ الشارعُ إِيَّاهُ مُوجِباً وَهُوَ اختيارُ الغَزَالِيِّ وإليه أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بقولِهِ: (أَوْ غَيْرِهِ) لِيَمْشِيَ التعريفُ عَلَى المذاهبِ كُلِّهَا، فَعَلَى الثانِي هُوَ مَا يُضَافُ إِلَيْهِ لِذَاتِهِ، وعلى الثالثِ مَا يُضَافُ إليه بِجَعْلِ الشارعُ إِيَّاهُ، وَقَدْ تَعَرَّضَ الْمُصَنِّفُ لهذا الخلافِ في بابِ القياسِ، صَدْرُ الكلامِ عَلَى العِلَّةِ، وَلاَ يُقَالُ: هَذَا التعريفُ صَادِقٌ على العِلَّةِ؛ لأَنَّا نَقُولُ: لاَ بُدَّ فِي العِلَّةِ مِنَ المناسبةِ بخلافِ السببِ، وَمُرَادُ الغَزَالِيِّ أَنَّ الموجبَ للحُكْمِ بالحقيقةِ هو الشارعُ، وَإِنَّمَا نَصَبَ السببَ للحُكْمِ لِعُسْرِ الوقوفِ على خطابِ اللَّهِ تَعَالَى، لاَ سِيَّمَا بَعْدَ انقطاعِ الوَحْيِ، كَالعَلامَةِ فَشَابَهَ مَا يَحْصُلُ الحُكْمُ، عِنْدَهُ لاَ بِهِ فَيُسَمَّى
Kitab: Tasynifil Masami' · Pengarang: بدر الدين الزركشي
Baca Juz 1, halaman 175
Rujukan halaman ini: تشنيف المسامع بجمع الجوامع، ج 1، ص 175 (SanadKitab #122142, hlm. urut 80)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.