«١٠٢٨» أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشُّرَيْحِيُّ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ [بْنِ] [١] إِبْرَاهِيمَ الثَّعْلَبِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْجُرْجَانِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُدَيٍّ الْحَافِظُ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بن علي بن المثنى ثنا عبيد الله القواريري ثنا يزيد بن زريع ثنا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ الْأَعْرَابِيُّ حَدَّثَنِي يَزِيدُ الْفَارِسِيُّ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ:
قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى أَنْ عَمَدْتُمْ [٢] إِلَى الْأَنْفَالِ وَهِيَ مِنَ الْمَثَانِي وَإِلَى بَرَاءَةَ وَهِيَ مِنَ الْمِئِينِ فَقَرَنْتُمْ بَيْنَهُمَا وَلَمْ تَكْتُبُوا بَيْنَهُمَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [وَوَضَعْتُمُوهَا فِي السَّبْعِ الطِّوَالِ] [٣] ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ وَهُوَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ السُّوَرُ ذَوَاتُ الْعَدَدِ، فَإِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ يَدْعُو بَعْضَ مَنْ يَكْتُبُ عِنْدَهُ فَيَقُولُ: «ضَعُوا هَذِهِ الْآيَةَ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذَكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا [وكانت الأنفال مما نزلت] [٤] بِالْمَدِينَةِ» ، وَكَانَتْ بَرَاءَةُ مِنْ آخِرِ ما نزلت، وَكَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهَةً بِقِصَّتِهَا، وَقُبِضَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا فَمِنْ ثَمَّ قَرَنْتُ بَيْنَهُمَا وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَا سَطْرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَوَضَعْتُهَا فِي السبع الطّوال.
[سورة التوبة (٩) : الآيات ١ الى ٢]
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ (٢)
قَوْلُهُ تَعَالَى: بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، أَيْ: هَذِهِ بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ. وَهِيَ مَصْدَرٌ كَالنَّشَاءَةِ [٥] وَالدَّنَاءَةِ.
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى تَبُوكَ كَانَ الْمُنَافِقُونَ يَرْجُفُونَ الْأَرَاجِيفَ وَجَعَلَ الْمُشْرِكُونَ يَنْقُضُونَ عُهُودًا كَانَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَمَرَ اللَّهُ ﷿ بِنَقْضِ عُهُودِهِمْ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً الآية. قَالَ الزَّجَّاجُ: بَرَاءَةٌ أَيْ: قَدْ برىء الله وَرَسُولُهُ مِنْ إِعْطَائِهِمُ الْعُهُودَ وَالْوَفَاءِ لَهُمْ بِهَا إِذَا نَكَثُوا، إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، الْخِطَابُ مَعَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَإِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ هُوَ الَّذِي عَاهَدَهُمْ وَعَاقَدَهُمْ، لِأَنَّهُ [عَاهَدَهُمْ] [٦] وَأَصْحَابُهُ رَاضُونَ بِذَلِكَ، فَكَأَنَّهُمْ عَاقَدُوا وَعَاهَدُوا.
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ، رَجَعَ مِنَ الْخَبَرِ إِلَى الْخِطَابِ، أَيْ: قُلْ لَهُمْ سِيحُوا أَيْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ مُقْبِلِينَ وَمُدْبِرِينَ آمِنِينَ غَيْرَ خَائِفِينَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ، أَيْ:
غَيْرُ فَائِتِينَ وَلَا سَابِقِينَ، وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ، أَيْ: مُذِلُّهُمْ بِالْقَتْلِ فِي الدنيا والعذاب في الآخرة.