وَأَنَّا ظَنَنَّا، حَسَبْنَا، أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ، قَرَأَ يَعْقُوبُ «تَقَوَّلَ» بِفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِهَا عَلَى اللَّهِ كَذِباً، أَيْ كُنَّا نَظُنُّهُمْ صَادِقِينَ فِي قَوْلِهِمْ إِنَّ لِلَّهِ صَاحِبَةً وَوَلَدًا حَتَّى سَمِعْنَا الْقُرْآنَ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ مِنَ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ إِذَا سَافَرَ فَأَمْسَى فِي أَرْضٍ قفرة قَالَ أَعُوذُ بِسَيِّدِ هَذَا الْوَادِي مِنْ شَرِّ سُفَهَاءِ قَوْمِهِ، فَيَبِيتُ فِي أَمْنٍ وَجِوَارٍ مِنْهُمْ حَتَّى يُصْبِحَ.
«٢٢٧٣» أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشُّرَيْحِيُّ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ أنا ابن فنجويه ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ابن أَحْمَدَ بْنِ مَالِكٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ النُّعْمَانِ بِطَرْسُوسَ [١] ثنا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمِغْرَاءِ [٢] الْكِنْدِيُّ ثنا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ كَرَدْمِ بْنِ أَبِي سَائِبٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي إِلَى الْمَدِينَةِ فِي حَاجَةٍ وَذَلِكَ أَوَّلَ مَا ذُكِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ، فَآوَانَا الْمَبِيتُ إِلَى رَاعِي غَنَمٍ، فلما انتصف الليل جَاءَ ذِئْبٌ فَأَخَذَ حَمَلًا مِنَ الْغَنَمِ، فَوَثَبَ الرَّاعِي فَقَالَ: يَا عَامِرَ الْوَادِي جَارَكَ فَنَادَى مُنَادٍ لَا نَرَاهُ، يَقُولُ: يَا سِرْحَانُ أَرْسِلْهُ فَأَتَى الْحَمَلُ يَشْتَدُّ حَتَّى دَخَلَ الْغَنَمَ وَلَمْ تُصِبْهُ كَدْمَةٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عَلَى رَسُولَهُ ﷺ بِمَكَّةَ وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ، فَزادُوهُمْ، يعني زاد الإنس والجن بِاسْتِعَاذَتِهِمْ بِقَادَتِهِمْ، رَهَقاً، قَالَ ابْنُ عباس: إثما وقال مجاهد:
طغيانا. وقال مُقَاتِلٌ: غَيًّا. قَالَ الْحَسَنُ: شَرًّا. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: عَظَمَةً وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَزْدَادُونَ بِهَذَا التَّعَوُّذِ طُغْيَانًا، يقولون: سدنا الجن والإنس، والرهق فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْإِثْمُ وَغِشْيَانُ المحارم.
وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ الْجِنَّ ظَنُّوا، كَما ظَنَنْتُمْ، يَا مَعْشَرَ الْكُفَّارِ مِنَ الْإِنْسِ، أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً، بعد موته.
وَأَنَّا، يقول الْجِنُّ، لَمَسْنَا السَّماءَ، قَالَ الْكَلْبِيُّ: السَّمَاءُ الدُّنْيَا، فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً، مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَشُهُباً، مِنَ النُّجُومِ.
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها. مِنَ السَّمَاءِ، مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ، أَيْ كُنَّا نَسْتَمِعُ، فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً، أُرْصِدَ لَهُ لِيُرْمَى بِهِ، قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: إِنَّ الرَّجْمَ كَانَ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَ مَا كَانَ بَعْدَ مَبْعَثِهِ فِي شدة الحراسة، وكانوا يسترقون فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ منعوا من