وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ، يَعْنِي: وَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُعْسِرًا، رَفَعَ الْكَلَامَ بِاسْمِ كَانَ وَلَمْ يَأْتِ لَهَا بِخَبَرٍ، وَذَلِكَ جَائِزٌ فِي النَّكِرَةِ تَقُولُ: إِنْ كان رجلا صالحا فَأَكْرِمْهُ، وَقِيلَ: «كَانَ» بِمَعْنَى وَقَعَ، وحينئذ لا تحتاج إِلَى خَبَرٍ، قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ «عُسْرَةٍ» بِضَمِّ السِّينِ، فَنَظِرَةٌ أَمْرٌ فِي صِيغَةِ الْخَبَرِ، تَقْدِيرُهُ: فَعَلَيْهِ نَظِرَةٌ، إِلى مَيْسَرَةٍ، قَرَأَ نَافِعٌ «مَيْسَرَةٍ» بِضَمِّ السِّينِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِهَا، وَقَرَأَ مُجَاهِدٌ «مَيْسُرَةٍ» بِضَمِّ السِّينِ مُضَافًا، وَمَعْنَاهَا: الْيَسَارُ وَالسَّعَةُ، وَأَنْ تَصَدَّقُوا، أي: تتركوا رؤوس أَمْوَالِكُمْ إِلَى الْمُعْسِرِ، خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، قَرَأَ عَاصِمٌ «تصدقوا» بتخفيف الصاد، [وقرأ] [١] الآخرون بِتَشْدِيدِهَا.
«٣٣٥» أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي أَخْبَرَنَا أَبُو الطِّيبِ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمِيكَالِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ عَبْدَانَ [٢] الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو بْنِ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وهب عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ أيوب عَنْ يَحْيَى بْنِ [أَبِي] [٣] كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ:
أَنَّهُ كَانَ يَطْلُبُ رَجُلًا بِحَقٍّ فَاخْتَبَأَ مِنْهُ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: الْعُسْرَةُ، فَاسْتَحْلَفَهُ عَلَى ذَلِكَ فَحَلَفَ فَدَعَا بِصَكِّهِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أنظر معسرا أو وضع له [٤] أَنْجَاهُ اللَّهُ مِنْ كَرْبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» .
«٣٣٦» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ محمد السمعاني [٥] ، أخبرنا أبو جعفر