Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Baghawi · Pengarang: البغوي، أبو محمد

Baca Juz 2, halaman 120

  1. سورة الأنعام
  2. [سورة الأنعام (٦) : الآيات ٣١ الى ٣٣]

قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ، أَيْ: خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِتَكْذِيبِهِمُ المصير إلى الله وبالبعث بَعْدَ الْمَوْتِ، حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ، أَيِ: الْقِيَامَةُ بَغْتَةً، أَيْ: فَجْأَةً، قالُوا يَا حَسْرَتَنا، نَدَامَتَنَا، ذُكِرَ عَلَى وَجْهِ النِّدَاءِ لِلْمُبَالَغَةِ، قال سِيبَوَيْهِ: كَأَنَّهُ يَقُولُ: أَيَّتُهَا الْحَسْرَةُ هَذَا أَوَانُكِ، عَلى مَا فَرَّطْنا، أَيْ:

قَصَّرْنَا، فِيها، أَيْ: فِي الطَّاعَةِ، وَقِيلَ: تَرَكْنَا فِي الدُّنْيَا من عمل الآخرة، وقال مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ: الْهَاءُ رَاجِعَةٌ إِلَى الصَّفْقَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ خُسْرَانُ صَفْقَتِهِمْ بِبَيْعِهِمُ [١] الْآخِرَةَ بِالدُّنْيَا قالُوا يَا حَسْرَتَنا عَلى مَا فَرَّطْنا فِيها، أَيْ: فِي الصَّفْقَةِ، فَتُرِكَ ذِكْرُ الصَّفْقَةِ اكْتِفَاءً بِقَوْلِهِ: قَدْ خَسِرَ، لِأَنَّ الْخُسْرَانَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي صَفْقَةِ بَيْعٍ، وَالْحَسْرَةُ شِدَّةُ النَّدَمِ، حَتَّى يَتَحَسَّرَ [٢] النَّادِمُ، كَمَا يَتَحَسَّرُ [٣] الَّذِي تَقُومُ بِهِ دَابَّتُهُ فِي السَّفَرِ الْبَعِيدِ، وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ، أَثْقَالَهُمْ وَآثَامَهُمْ، عَلى ظُهُورِهِمْ.

قَالَ السُّدِّيُّ وغيره: إن المؤمن إذا خرج مِنْ قَبْرِهِ اسْتَقْبَلَهُ أَحْسَنُ شَيْءٍ صورة وأطيبه رِيحًا، فَيَقُولُ:

هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ فَارْكَبْنِي، فَقَدْ طَالَمَا رَكِبْتُكَ فِي الدُّنْيَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً (٨٥) [مَرْيَمَ: ٨٥] ، أَيْ: رُكْبَانًا، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَسْتَقْبِلُهُ أَقْبَحُ شَيْءٍ صُورَةً وَأَنْتَنُهُ رِيحًا، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ طَالَمَا رَكِبْتَنِي فِي الدُّنْيَا فَأَنَا الْيَوْمَ أركبك [٤] ، فهو مَعْنَى قَوْلِهِ: وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ، أَلا ساءَ مَا يَزِرُونَ، يَحْمِلُونَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أي بِئْسَ الْحِمْلُ حَمَلُوا.

وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ، بَاطِلٌ وَغُرُورٌ لَا بَقَاءَ [لَهَا] [٥] ، وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ، قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ مُضَافًا أَضَافَ الدَّارَ إِلَى الْآخِرَةِ، وَيُضَافُ الشَّيْءُ إِلَى نَفْسِهِ عِنْدَ اخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ كَقَوْلِهِ: وَحَبَّ الْحَصِيدِ [ق: ١٠] ، وَقَوْلِهِمْ: رَبِيعُ الْأَوَّلِ، وَمَسْجِدُ الْجَامِعِ، سُمِّيَتِ الدُّنْيَا لِدُنُوِّهَا، وَقِيلَ:

لِدَنَاءَتِهَا، وَسُمِّيَتِ الْآخِرَةُ لِأَنَّهَا بَعْدَ الدُّنْيَا، خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ الشِّرْكَ، أَفَلا تَعْقِلُونَ، أي: أَنَّ الْآخِرَةَ أَفْضَلُ مِنَ الدُّنْيَا، قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ أَفَلا تَعْقِلُونَ، بِالتَّاءِ هَاهُنَا وفي الأعراف وسورة يوسف ويس [٦] ، وافق أَبُو بَكْرٍ فِي سُورَةِ يُوسُفَ، وَوَافَقَ حَفْصٌ إِلَّا فِي سُورَةِ يس، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ فِيهِنَّ.

قَوْلُهُ ﷿: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ.

قَالَ السُّدِّيُّ: الْتَقَى الْأَخْنَسُ بْنُ شُرَيْقٍ وَأَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، فَقَالَ الْأَخْنَسُ لِأَبِي جَهْلٍ: يَا أَبَا الحكم أخبرني عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَصَادِقٌ هُوَ أَمْ كَاذِبٌ؟ فَإِنَّهُ لَيْسَ هَاهُنَا أَحَدٌ يَسْمَعُ كَلَامَكَ غيري، فقال أَبُو جَهْلٍ: وَاللَّهِ إِنَّ مُحَمَّدًا لَصَادِقٌ وَمَا كَذَبَ مُحَمَّدٌ قَطُّ، وَلَكِنْ إِذَا ذَهَبَ بَنُو قُصَيٍّ بِاللِّوَاءِ وَالسِّقَايَةِ وَالْحِجَابَةِ وَالنَّدْوَةِ وَالنُّبُوَّةِ فَمَاذَا يَكُونُ لِسَائِرِ قُرَيْشٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ هَذِهِ الْآيَةَ [٧] .

Rujukan halaman ini: تفسير البغوي - إحياء التراث، ج 2، ص 120 (SanadKitab #12217, hlm. urut 837)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.