النبي ﵇ (١) ثلاثًا يغدون معه ويروحون معه حتى علموا قرآنًا كثيرًا ثم خرجوا مسلمين، وفيهم نزلت: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ﴾ [المائدة: ٨٣]، ورجعوا إلى النجاشي فأخبروه بإسلامهم وبأنه نبي فأسلم النجاشي وأحسن جوار من كان عنده من أصحاب النبي ﵇ وازداد في دينه رغبة (٢).
﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ يقعون على الأذقان سجودًا واحده ذقن، والمراد بالأذقان الوجوه (٣)؛ لأنّ الإنسان يعتمد عليه من وجهه، ويحتمل أنه كان من أعضاء السجود ثم نسخ بالجبهة والأنف، ﴿إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا﴾ ما كان موعوده إلا موجودًا بفعله كائنًا بتكوينه، قال كعب الأحبار: إن العبد لتحط عنه الخطايا ما دام ساجدًا.
﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ﴾ ابن عباس: نزلت الآية ورسول الله- ﷺ مختف بمكة فكان إذا صلَّى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فكان المشركون إذا سمعوا شتموا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله لنبيه ﵇: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ أي: بقراءتك فيسمع (٤) المشركون فيسبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال: ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عن أصحابك ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ (٥)، وعن عروة (٦) قال: قالت خالتي عائشة: يا ابن أختي أتدري فيما أنزلت: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾؟ قلت: لا، قالت: بالدعاء (٧)، قالت