﴿رُخَاءً﴾ ريحًا طيبة، وقيل: لينة، والقصة فيه أن الجن أخبرت سليمان ﵇ (١) بأمر ملك أندلس وطنجة وفرنجة وإفريقية (٢) وما آتاه الله من النعمة والسلطان وهو كافر بربه يعبد الأصنام من دونه، فسار سليمان نحوه تحمله الريح وتُظله الطير، فلما انتهى إليه أرسل إليه رسوله يدعوه إلى توحيد الله ودين الإسلام، فاستشار ذلك الملك قومه فأشاروا عليه بالطاعة فتكبّر عنها وقال: لو كلفتني خراجًا لتحملته وأما ترك الآلهة فلا أتركها، وأمر قومه بأن يستعدوا للقتال فاستعدوا وقاتلوا سليمان ﵇ (٣) فلم يلبثوا إلا ساعة من نهار قتل الملك فيمن معه واستسلم سائر الأرض.
وكانت للملك بنت تسمى سحور وكانت أجمل من بلقيس، فلما رآها سليمان ﵇ (٣) تسرّى بها، وترفّعت المرأة أن تكون سرية له فطلبت من سليمان ﵇ (٣) أن يتزوجها، فتزوجها سليمان وهو (٤) كالمنهي من جهة الله تعالى بعد بلقيس بامرأة غير إسرائيلية فكان ذلك سبب الفتنة.
ثم إن المرأة أظهرت بكاء وتأسفًا على أبيها وأمها، وقالت لسليمان ﵇: حاجتي إليك أن تأمر الجن ليصورهما لي، فأمر سليمان بذلك فصورهما لها فعبدتهما من دون الله تعالى، ودعت جواريها وخدمها إلى عبادة هاتين الصورتين، فأجابوها إلى ذلك.
فاتصل ذلك الخبر سائر نساء سليمان ﵇ (٥) وسراريه فلم يحسبوا أن يخبروا سليمان ﵇ (٦) بذلك، وبلغ الخبر آصف بن برخيا فدخل على سليمان ﵇ (٧) وقال: يا نبي الله إنه قد كبر سنين ورقّ جلدي ودقّ عظمي