سُورَةُ الفِيْلِ
مكّية (١)، وهي خمس آيات بلا خلاف (٢)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿أَلَمْ تَرَ﴾ مكة محروسة ممنوعة منذ نزلتها قريش لم يظفر بها أحد، وقد قصدها تبع في الزمان الأوّل فحذرته اليهود فرجع عن رأيه وكسا البيت الأنطاع وآمن برسول الله ﵇، ورسول الله في أصلاب الآباء، ولكن الله تعالى جعل بأصحاب الفيل ما صاروا (٣) إليه عبرة للعالمين، وليكون ذلك من مقدمات إعجاز رسول الله ﷺ مثل خمود النيران وسقوط الإيوان، وهذه سنّة الله في أنبيائه؛ لأنّ الله لمّا أراد أن يظهر عيسى ﵇ أظهر آياته في مريم ﵇.
فولد رسول الله سنة الفيل بعد الواقعة بخمسين ليلة، لم يزل قريش وأهل الحجاز قاطبة من يومئذ يؤرّخون كتبهم من عام الفيل حتى كانت سنة الفجار الأوّل، فمنهم من أرّخ كتبهم منها، ومنهم من أرَّخ كتبهم من سنة الفيل، ثم أرخت كتبهم من سنة بناء الكعبة حتى أرّخ المسلمون من سنة الهجرة.