والاستفهام عن (١) الصفة قد يكون تارةً بلفظ إيش، وتارة بلفظ ما، وتارة بلفظ مَنْ، يقول: إيش هذا؟ وما هذا (٢)؟ ومَنْ هذا؟ والاستفهامُ عن الحال والهيئة يكون بلفظ كَيْفَ. وفيه دليلٌ على أن الصفة لا تباينُ الذات بخلاف الحال والهيئة (٣).
وقوله: ﴿إِنَّهَا﴾ تدلُّ على أن تخصيص العموم لا يكونُ نسخًا وإلاَّ لَما صَحت الكناية عن الأول, لأنَّ النسخ عبارة عن الرفع والإزالة، والتخصيص: عبارة عن النص والإفراد.
﴿لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ﴾ أي: ليسَت بمسنة ولا التي لم تنتج، وقيل البكر: التي لم تحمل إلا بطنًا واحدًا (٤). ﴿عَوَانٌ﴾ دون المُسِنَّة وفوق البكر، ورُفِعَ لأنه خبر مبتدأ محذوف (٥)، أي: هي عوان (٦). ﴿بَيْنَ ذَلِكَ﴾ اختصار، وتقديره: بين ذلك وذلك، قال الله تعالى: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ (٧)، ﴿وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ (٨) وقيل: معناه بين ذلك الوصف في الاثنين بين فعلهم وبين فعله.
وقوله: ﴿فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ﴾ يدلُّ على أنَّ الأمر غيرُ محتمل وأنهم لم يكونوا محتاجين إلى التفسير ولكن شددوا وتكلَّفوا مما لم يكن عليهم.