(أفلم) (أثم) ولم ينف العقل عن آبائهم ولكن بيَّن قبح إصرارهم على تقليد من لا يجوز تقليده، كما يقال: أنا على رأي شيخي. وقيل: لا يعقلون شيئًا من أحكام الشريعة إذ ذلك لا يعقل إلا بالوحي أو البناء عليه.
﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: مثل واعظ الذين كفروا، ويحتمل أن التشبيه مراد ﴿بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً﴾ و (١) إن اتصل بـ ﴿الَّذِي يَنْعِقُ﴾ كما في قوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ مراد بالنبات وإن اتصل بالماء، وهذا سائغ في مجاز الكلام، وقيل (٢): ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ في دعائهم الأصنام ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ﴾ بالأنعام، والنعيق صوت الراعي بالغنم (٣)، الدعاء (٤) والنداء واحد جمع للتأكيد يقعان جهرًا وخفية، وقيل: النداء أعمُّ ويكون عند رفع الصوت.
وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ أفادت حكمين (٥): أكل المستطاب من الحيوان كالأنعام والسمك والطيور والصيود دون المستخبث من الحيوان كالفواسق والمسوخ والحشرات والجوارح، والثاني: الاعتقاد بأنَّ الجميع رزقٌ من الله.
﴿إِنَّمَا حَرَّمَ﴾ (ما) الكافة، و (ما) اسم عند من قرأ (الميتة) بالرفع (٦)