وقوله: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ منسوخ بآية السيف (١) ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا﴾ للانتهاء معنيان: بلوغ النهاية، قال الله تعالى: ﴿سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ (٢) والانتهاء هو الوقوف على قضية النهي كما أن الائتمار هو وقوف على قضيَّة الأمر وهو المراد ههنا أي امتنعوا عن القتال ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ عن مجاهد أنها ناسخة (٣)، وقيل: هي منسوخة ﴿الدِّينُ لِلَّهِ﴾ أي التديُّن لله، وهو أن يكون تديُّن الإسلام الذي ارتضاه دينًا، والانتهاء هو عن الكفر على قول مجاهد (٤)، وعن القتال على قول من يعدُّها منسوخة ﴿فَلَا عُدْوَانَ﴾ أي مجاوزة العدوان.
﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ﴾ نزلت في إقامة قتال المشركين في يوم الشك من رجب مقابلة قتالهم عام الصدَّ في شهر ذي القعدة ليكون قصاصًا، وقيل: هي إقامة عمرة القضاء مقام العمرة التي صدَّ عنها المشركون بالحديبية (٥) ﴿وَالْحُرُمَاتُ﴾ المحرَّمات أي بعضها ﴿قِصَاصٌ﴾ ببعض مثل القتل بالقتل والجرح بالجرح، وقيل: الحرمات حرمة الشهر والإحرام والحرم، وفيه اختصار، وتقديره: الحرمات بالحرمات قصاص مع المتقين بالنصرة والولاية.
﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ روى حيوة بن شريح (٦) عن يزيد بن أبي