لما نزل قوله: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ شقَّ ذلك على المؤمنين فشكوا إلى النبي ﵇ فـ ﴿قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ فأثنى الله تعالى على نبيِّه وعلى المؤمنين بذلك وخفَّف عنهم، وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: بينا جبريل قاعد عند النبي ﵇ سمع نقيضًا من فوقه فرفع رأسه فقال: "هذا باب من السماء فتح اليوم لم يُفتح قط إلا اليوم"، فنزل منه ملك فقال: "هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم" فسلَّم على رسول الله فقال: "أبشر بنورين أوتيتَهما لم يؤتَهُما نبيٌّ قبلك: فاتحة الكتاب وخواتم البقرة لم تقرأ بحرف إلا أعطيته" (١) فأما ابتداء نزول الآية فقيل أنه كان ليلة المعراج وإنما قال: ﴿كُلٌّ آمَنَ﴾ لأنه ردّ في اللفظ ولو ردّ إلى المعنى لقال: آمنوا، وقد نزل القرآن بالطريقتين جميعًا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ وإنما لم يبن (كل) إذ أنقطع عن المضاف لأن فيه معنى الإضافة، وإن انقطع بخلاف قبل وبعد ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ﴾ أي يقولون: لا نفرق ضدَّ ما قالت الكفار: ﴿نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ﴾.
﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ السمع الإجابة والطاعة إتيان الطاعة واستعمالها وهي ضد المعصية ﴿غُفْرَانَكَ﴾ نصب على سبيل السؤال والطلب قريب من الإغراء (٢).
﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا﴾ الآية قيل أن جبريل قال للنبي ﵇: إن الله