يشارك في حول ولا قوة لا ينازع في اختيار بعزم أو خاطر، وقيل: تقوى الله حق تقاته محافظة أحكام الشرع، فالأول في المعتصمين بالله والثاني المعتصمين بحبل الله، وعن قتادة والسدي وابن زيد: أن هذه الآية منسوخة (١) بقوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ نزلت في الأوس والخزرج وتذكيرهم الضغائن واقتتال الطائفتين. قال ابن إسحاق: كانت العداوة قائمة بينهم مائة وعشرين سنة، فأزالها الله تعالى بجمعهم على الإسلام (٢)، وقال الحسن: نزلت في جميع القبائل وما كان بينهم من الطوايل فرفعها الله بالإِسلام، و (الحبل) العهد وعهد الله القرآن والإِسلام، ﴿وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ أمر بلزوم الجماعة والائتلاف على الطاعة؛ لأن ضد التفرق واحد وهو الإجماع، والنهي عن الشيء الذي له ضد واحد أمر بضده، و (التأليف): التوفيق (٣) وإزالة التنافر، ﴿شَفَا حُفْرَةٍ﴾ حرف أخدود وقبر، وهذا على وجه المثل لمن قرب من الهلاك، ﴿فَأَنْقَذَكُمْ﴾ أنجاكم من الحفرة والنار، وإنما أخبر عنهما وأعرض عن شفا لأن المقصود فيها.
﴿وَلْتَكُنْ﴾ لام أمر وأصلها كسر، سُكنا لصيرورة الواو من نفس