قال: من العرب أم من الموالي؟ قلت: من العرب، قال: ويلك يا زهري فرَّجت علي، والله ليسودن الموالي على العرب حتى يخطب لها على المنابر والعرب تحتها، قال الزهري: قلت: يا أمير المؤمنين، إنما هو أمر الله ودينه من حفظه ساد ومن ضيعه سقط (١).
﴿إِلَّا ننَصُرُوُه﴾ نزلت في تذكرهم نصرة الله نبيه ﵇ وصاحبه أبا بكر الصديق حين خرجا من مكة و ﴿الْغَار﴾ الشق الكبير في الجبل، ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ في الموالاة والحفظ، ﴿سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ يحتمل في النبي ﵇ (٢) ويحتمل في أبي بكر ويحتمل فيهما، لكن كنى عن أحدهما على سبيل الاقتصار كقوله: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: ٦٢] وتأييده بالجنود يومئذ بإنزال الملائكة ليصرف عنهما، وقيل: أراد تأييده يوم بدر ويوم حنين، وأراد بالكلمة الدين والدعوة. فخرج إلى طلبها سراقة بن مالك بن جعشم القصة، وقصة (٣) مرض النبي ﵇ وقال: "مروا أبا بكر ليصلي بالناس" إلى أن بايعوا أبا بكر. عن أسيد بن صفوان صاحب رسول الله ثم (٤) قال: لما كان اليوم (٥) الذي قبض فيه أبو بكر الصديق فسجوه بثوب ارتجت المدينة بالبكاء وأبلس الناس كيوم قبض فيه النبي ﵇ وجاء علي بن أبي طالب كرم الله وجهه مسرعًا مسترجعًا باكيًا وهو يقول: اليوم انقطعت خلافة النبوة من أمة محمَّد ﵇ حتى وقف على باب البيت الذي فيه أبو بكر ﵁ مسجّى فقال:
رحمك الله أبا بكر (٦) كنت إلف رسول الله (٧) وأنسه ومستراحه وثقته