أبكاك يا رسول الله؟ فقد أبكانا وأفزعنا، فأخذ رسول الله بيد عمر ثم أقبل إلينا (١) فقال: "أفزعكم بكاي؟ " فقال: نعم يا رسول الله، فقال: "إن القبر الذي رأيتموني أناجيه قبر آمنة بنت وهب وإني استأذنت ربي في الاستغفار لها فلم يأذن لي"، وأنزل عليه: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ معه (٢) ﴿أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية، "فأخذني ما يأخذ الولد للوالدين من الرقة" (٣)، قال الأمير (٤): ويمكن الجمع بين الروايتين: كان يستغفر لأبي طالب سنين حتى زار قبر أمه يومئذٍ فأنزل الله الآية فانتهى عن الاستغفار لهما، قال ابن عباس: كانوا يستغفرون لهم حتى نزلت الآية فلما نزلت أمسكوا عن الاستغفار للأموات، ولم ينههم عن الاستغفار للأحياء حتى يموتوا.
ثم أنزل: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ﴾ الآية استغفر له ما كان حيًا فلما مات أمسك عن الاستغفار له (٥)، (الأوّاه) كثير التأوه خوفًا من الله ﷿، عن الأزهري، وقال أبو عبيدة (٦): الأوّاه: المتأوه شفقًا وفرقًا ويقينًا ولزومًا للطاعة، ويحتمل أنه كان يتأوه على هلاك قومه وكفرهم بالله ويتحلّم عنهم ولا يخاشنهم [ولا يزيد على التأوه لأنه لم يكن مأمورًا بالقتال.