وقالوا: لو أنّ أبا بكر استأذن على رسول الله ﷺ، فاستأذن أبو بكر، فردّ، ثم استأذن عمر، فردّ، فجلسا مع النّاس ساعة، فقال القوم لأبي [بكر] (١): استأذن، فاستأذن، فأذن (٢٦٤ و) له، ثم استأذن عمر، فدخلا على رسول الله ﷺ، ونساؤه كلّهن حوله وهو ناكس رأسه، ثم رفع رأسه، فقال عمر: يا رسول الله، لو رأيت ابنة زيد وقد سألتني النّفقة والكسوة، فقمت إليها، فوجأت رقبتها وجأة فخرّت (٢)، فضحك رسول الله حتّى بدا نواجذه، ثمّ قال: والله ما حبسني عنكم منذ اليوم إلا من تسألني النّفقة والكسوة، فقام أبو بكر إلى عائشة فضربها، فأمسكه رسول الله ﷺ، وقام عمر إلى حفصة فقال: والله لا تسألين بعد هذا اليوم شيئا، ثمّ خرج رسول الله ﷺ فصلّى، ثمّ نزل التّخيير، فبدأ بعائشة، فقال: يا عائشة، إنّي عارض عليك أمرا فلا تعجلي حتى يأتيك أبوك وأمّك فتسأليهما، فلمّا عرض عليها (٣)، قالت: أنّى استشير فيك أبي وأمّي، أنا أختار الله ورسوله والدار الآخرة، وأحرّج (٤) عليك أن تخبر أحدا من صواحباتي ماذا قلت، فقال رسول الله ﷺ: معاذ الله من ذلك، إنّ الله لم يبعثني معنّفا ولا متعنّتا، ولكن بعثني معلّما ميسّرا، فلا تسألني امرأة إلا أخبرتها أنّك اخترت الله ورسوله والدار الآخرة، فعرض عليهن، فقلن ما قالت عائشة؟ فأخبرهنّ (٥) ما قالت، فقلن: ونحن اخترنا الله ورسوله والدار الآخرة. (٦)
٣٠ - ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ:﴾ أزواجه وبناته وسائر الهاشميّات، والخطاب قد تناولهنّ (٧) جميعا.
﴿يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ:﴾ لأن المحنة على قدر النّعمة، (٨) بدليل اختلاف المحصن وغير المحصن (٩) في حكم الزّنا.
٣٢ - ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ:﴾ فلا تليّنّ الكلام، ولا تلطّفن الصوت. (١٠)
﴿وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً:﴾ لا تغنّج فيه ولا ريبة.
٣٢ - عن ابن عباس قال: ﴿الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى﴾ كانت بين إدريس ونوح ﵉،