رسول الله ﷺ إلى المدينة بلغ ذلك ابن أبيّ بن سلول، فقال لأصحابه: هيهات، ما نحن إلا كهيئتهم، فأنزل الله: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ﴾ [الفتح:٦]. وعن معاذ بن جبل قال:
قال النّبيّ ﵇: «ثلاث من كنّ فيه فهو منافق، وإن صام وصلّى، وزعم أنّه مؤمن: إذا حدّث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا وعد أخلف» (١)، فقيل: يا رسول الله، هذا للمسلمين؟ قال: «إنّما حدثت عن رجال من المنافقين، حدّثوا أنّهم أسلموا، فكذبوا، وائتمنتهم عليّ فخانوا، ووعدوا الله فأخلفوا».
٦ - ﴿ظَنَّ السَّوْءِ:﴾ ظنّ أسد وغطفان (٢) أنّه ﴿لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً﴾ [الفتح:١٢] سالمين. (٣)
٩ - ﴿وَتُسَبِّحُوهُ:﴾ الضّمير عائد إلى الله تعالى. (٤)
١٠ - ﴿فَمَنْ نَكَثَ:﴾ ذكر الكلبيّ: أنّ جدّ بن قيس كان من الذين نكثوا العهد، وكان قد توارى تحت إبط بعيره، ولم يسر مع القوم. (٥) قال جابر بن عبد الله ﵁: بايعنا رسول الله ﷺ تحت الشّجرة على الموت وعلى أن لا نفرّ، فما نكث أحد منّا العهد إلا جدّ بن قيس، وكان منافقا، اختبأ تحت إبط بعيره، ولم يسر مع القوم. (٦)
١١ - ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ:﴾ الآيات نزلن في مزينة وجهينة وغطفان وأمثالهم. (٧)
١٥ - ﴿ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ (٨)﴾ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللهِ: فلن تتبعونا (٩). أراد بنفي خروجهم بعد ذلك نفي تكليفهم وتشريكهم في الغنائم، فخرج جماعة منهم إلى خيبر متبرّعين لا غنيمة لهم. وقيل: لم تكن غنيمة خيبر إلا لأهل الحديبية خاصّة. (١٠)