تأويل مشكل الأخبار (١)، وهذا يصدّق قصّة الكلبيّ من قول عمر.
وعن عبيد بن عمير قال: سمعت عائشة زوج النبي ﵇: أن النبي ﵇ كان يمكث عند زينب بنت جحش، ويشرب عندها عسلا، فتواصيت أنا وحفصة أيّتنا ما دخل عليها النبيّ ﷺ فلتقل: إني لأجد منك مغافير، فدخل ﷺ على إحداهما فقالت ذلك له، فقال:
بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش، ولن أعود له، فنزلت (٢): ﴿لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ.﴾ (٣)
٤ - ﴿إِنْ تَتُوبا:﴾ لعائشة وحفصة. (٤)
وعن ابن عبّاس قال: لم أزل حريصا أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج النّبيّ ﵇، قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ حتى حجّ عمر، وحججت معه، فصببت عليه من الإداوة، فتوضأ، فقلت: يا أمير المؤمنين، من المرأتان (٥) من أزواج النبي ﵇ اللّتان قال الله: ﴿إِنْ تَتُوبا إِلَى اللهِ؟﴾ فقال لي: وا عجبا لك يا ابن عبّاس، قال الزهري: وكره والله، ما سأل عنه، ولم يكتمه، فقال: هي عائشة وحفصة، ثمّ أنشأ يحدّثني الحديث، قال: كنّا معشر قريش نغلب النّساء، فلمّا قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم، وطفق (٦) نساؤنا يتعلّمن من نسائهم، فتغضّبت على امرأتي يوما، فإذا هي تراجعني، فأنكرت من أن تراجعني، فقالت: ما تنكر ذلك؟ فو الله إنّ أزواج النّبيّ ﷺ ليراجعنه، وتهجره إحداهنّ اليوم إلى اللّيل، (٣١١ ظ) قال: فقلت في نفسي قد خابت مّن فعل ذلك منهنّ وخسرت، قال:
وكان منزلي بالعوالي في بني أميّة، وكان لي (٧) جار من الأنصار كنّا نتناوب النزول إلى رسول الله ﷺ قال: فينزل يوما، فيأتيني بخبر الوحي وغيره، وأنزل يوما، فآتيه بمثل ذلك، قال: فكنّا نحدّث أنّ غسّان تنقل الخيل (٨) لتغزونا، قال: فجاء يوما عشاء، وهو يضرب عليّ الباب، فخرجت إليه، فقال: حدث أمر عظيم، قلت: أجاءت غسّان؟ قال: أعظم من ذلك، طلّق