سورة المدثر
مكيّة. (١)
وهي ست وخمسون آية في غير عدد أهل الشّام [وأهل مكّة] والمدنيّ الأخير. (٢)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
١ - عن أبي سلمة قال: سألت جابرا: أيّ القرآن أنزل أوّلا؟ قال: ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ،﴾ ثمّ أيّة آية؟ قال: ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق:١]، ثمّ قال: ألا أخبرك بما حدّثنا به رسول الله ﵇؟ قال: «كنت في حراء، فلمّا هبطت نوديت، فنظرت أمامي وخلفي، وعن يميني وعن شمالي فلم أر شيئا. . .» إلى أن قال: «فأتيت خديجة فقلت (٣): دثّروني وصبّوا عليّ (٤) ماء باردا، فأنزل: ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ»﴾ (٥).
و (التّدثير): استغشاء الدّثار، والدّثار من الثّياب ما فوق الشّعار. (٦)
٤ - وسئل (٧) ابن عبّاس عن قوله: ﴿وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ؟﴾ قال: لا تلبسها على غدرة ولا فجور؟ (٨) وقيل: هو أمر بقطع القلب عن العلائق. (٩) وقيل: أمر بتنقية النّفس. (١٠) وقيل: أمر بتطهير الكسوة من النّجاسات الشّرعية. (١١) وقيل: أمر بتهذيب الأخلاق. (١٢)
ويجوز أن يكون أمرا بهذه المعاني كلّها، تقديره: كلّ ما يعبّر عنه بلفظ الثّياب؛ لأنّ كلّ