ومجاهدة الكفّار: المبالغة في قتالهم باستفراغ ما في الوسع (١).
﴿يَرْجُونَ:﴾ يطمعون (٢).
٢١٩ - ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ:﴾ نزلت في ذكر سؤال عمر ﵁:
ما هذه الخمر المضيّعة لأموالنا المفسدة ذات بيننا؟ وفي سؤال بعضهم عن المال الذي يجب إنفاقه (٣). وقيل: إنّ حمزة (٤٨ ظ) هو الذي سأل عن الخمر والميسر (٤). وقيل: اتّخذ بعض الصحابة دعوة فيها سعد ابن أبي وقّاص، فشربوا وتفاخروا وأنشد سعد قصيدة فيها هجاء الأنصار، فشجّه بعضهم، ثمّ ترافعوا إلى رسول الله ﷺ فأنزل (٥).
والخمر المجمع عليها عصير العنب إذا غلى واشتدّ وقذف بالزّبد (٦). واشتقاقها من الخمر وهو كلّ ما سترك من شجر أو نبات، ويقال: اختمرت المرأة، إذا لبست الخمار (٧).
وليس كلّ ما يخامر العقل خمرا، كما أنّه ليس كلّ ما يبدع بدعة ولا كلّ ما يبحر بحيرة.
وقد روي عن ابن عبّاس: حرّمت الخمر بعينها والسّكر من كلّ شراب (٨).
وقال الحسن: تحريم الخمر ثبت بهذه الآية؛ لأنّ الإثم لا يكون إلا في تناول المحظور مع أنّ (٩) الله صرّح تحريم الإثم بقوله: ﴿قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ﴾ [الأعراف:٣٣] (١٠).
وقال قتادة: ثبت بآية المائدة وهو قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة:٩١] يدلّ على النّهي (١١)، يدلّ عليه ما روي عن عمر أنّه كره شرب الخمر فدعا فقال: اللهمّ بيّن لنا في الخمر، فنزل (١٢) قوله: ﴿فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ [البقرة:٢١٩]، فدعا ثانيا فنزل قوله: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى﴾ [النساء:٤٣]، فدعا ثالثا فنزل قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ،﴾ فقال عمر: