٢٢٠ - ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى:﴾ سأل عبد الله بن رواحة (١)، وعن مقاتل أنّ السائل عنهم ثابت بن رفاعة (٢).
والسبب في ذلك أنّه لمّا نزل قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً﴾ [النساء:١٠] تحرّج (٣) الناس، وتركوا أموال اليتامى، فكان يفسد اللبن وينتن اللحم ولا يتعرّض أحد، فشقّ ذلك عليهم، فسألوا رسول الله ﷺ مخالطتهم (٤). وعن الشّعبيّ والضّحّاك أنّهم كانوا يتورّعون عن أموال اليتامى، ويتشاءمون بمخالطتهم (٥) على العادة الجاهليّة (٦).
قوله: (عن اليتامى): أي: عن أموالهم (٧).
﴿قُلْ إِصْلاحٌ:﴾ الرّعاية والحفظ ﴿خَيْرٌ﴾ من الإضاعة (٨). (٤٩ و)
﴿وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ:﴾ بالأموال، فتأكلوا (٩) معا وتشربوا معا من غير تمييز فهم إخوانكم، وقد قال الله: ﴿وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ،﴾ الآية [النّور:٦١].
﴿وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ:﴾ أي: الذي يخالطهم ليرزأ (١٠) من الذي يخالطهم ليصلح أموالهم (١١).
﴿لَأَعْنَتَكُمْ:﴾ لكلّفكم ما يشقّ عليكم (١٢).
والعنت: المشقّة، وأكمة عنوت، أي: شاقّة المصعد، وعنت البعير، إذا حدث في قوائمه كسر بعد جبر (١٣). وقال ابن الأعرابيّ: "أصل العنت التّشديد (١٤)، يقال: فلان يتعنّت فلانا ويعنته، ثمّ نقل إلى معنى الهلاك" (١٥).