وفي كلامه على قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ﴾ [البقرة:٢٥٣] ذكر أن قوله: ﴿دَرَجاتٍ:﴾ نصب على التفسير كقوله: ﴿وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ﴾ [الإسراء:٢١]، وقوله: ﴿هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً﴾ [الكهف:١٠٣]» (١).
وفي أثناء حديثه عن ﴿يُكْفَرُوهُ﴾ في قوله تعالى: ﴿وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ [آل عمران:١١٥] ذكر أنّ الفعل عدّي بغير باء واستشهد بآية أخرى فقال: «فعدّي بغير باء، قال الله تعالى: ﴿جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ﴾ [القمر:١٤]» (٢).
ب-الاستدلال بالقرآن الكريم لغرض لغوي:
في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاّ عَلَى الْخاشِعِينَ﴾ [البقرة:٤٥] بيّن معنى (كبيرة)، واستدلّ له بآيتين أخريين، فقال: ﴿لَكَبِيرَةٌ:﴾ لثقيلة، كقوله: ﴿إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي﴾ [يونس:٧١]، وقال: ﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ [الشورى:١٣]» (٣).
وعند كلامه على قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اِتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً وَاِتَّقُوا اللهَ﴾ [النّساء:١] قال: ﴿وَاِتَّقُوا اللهَ:﴾
للتّكرار»، واستشهد على ما ذهب إليه بآيتين أخريين فقال: «كما في قوله: ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ (٢٠) [المدّثّر:١٩ - ٢٠]، وقوله: ﴿أَوْلى لَكَ فَأَوْلى (٣٤) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾ (٣٥) [القيامة:٣٤ - ٣٥]» (٤).
ولمّا تحدّث عن قوله تعالى: ﴿وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ﴾ [الأنعام:١٣] ذكر أنّ المراد به ما سكن وما تحرّك، وعبّر عن ذلك بأنّه «اقتصار على أحد طرفي الكلام، كقوله: ﴿سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النّحل:٨١]» (٥).
وفي كلامه على قوله تعالى: ﴿فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ﴾ [الأعراف:٥٣] ذكر توجيهين للمعنى المراد به، واستدلّ لكلّ منهما بشواهد من القرآن الكريم، فقال: «فيه معنى الطّلب