المنزلة (١).
﴿شِرْعَةً:﴾ طريقة واضحة (٢)، وكذلك (منهاجا) (٣)، وجمع بينهما للتأكيد (٤).
﴿وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً:﴾ لتعبدكم شريعة كما دعاكم إليه دين واحد (٥).
﴿وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ:﴾ ولكن لم يجمعكم للابتلاء في مخالفة الهوى، فالابتلاء يتفاوت بتفاوت الطّباع والعادات والمصالح (٦). ثمّ قال: إنّ الله ابتلى النّاس بشريعتنا ونسخ بها سائر الشّرائع فقال: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً﴾ [آل عمران:٨٥]، وقال: ﴿وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام:١٥٣]، وقال: ﴿اُدْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ [البقرة:٢٠٨]، وما في معناها من السّنّة والإجماع.
٤٩ - ﴿وَأَنِ اُحْكُمْ:﴾ يعني: وممّا نأمرك من استباق الخيرات أن احكم بينهم (٧).
﴿أَنْ يَفْتِنُوكَ (٨)﴾: أي: يستزلّوك (٩)، قال: ﴿وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ [الإسراء:٧٦].
وفيه دليل أنّ النّبيّ ﷺ مع كونه مأمون العاقبة كان متعبّدا بالحزن عن الموهومات.
﴿بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ (١٠): أي: بكلّها، وقيل: البعض صلة، وقيل: يصيبهم ببعضها (١١) في الدنيا وببعضها في العقبى، وقيل: إنّما ذكر البعض ليبيّن أنّ الكلّ لا غاية له على حسب عزائمهم ونيّاتهم (١٢).
٥٠ - ﴿أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ [يَبْغُونَ] (١٣)﴾: نزلت في بني النّضير (١٤)، كانوا يتشرفون على بني قريظة، وكانوا (١٥) يأخذون منهم على الرّجل الواحد ديتين ويدفعون إليهم عن الرّجل الواحد