وأمّا هذه القصّة فقد اختلف فيها، قيل: كانت في المفازة قبل (١) أن لقي أباه، وهو إذ ذاك ابن سبع سنين (٢)، وعن محمّد بن إسحق والكلبيّ أنّه كان ابن خمس عشرة سنة. وقيل: كانت (١٠٦ و) حين جادل نمرود.
وقد رأى زهرة أوّلا في آخر الشّهر فلمّا غاب طلع القمر، ثمّ ضاء (٣) القمر بضوء الصّبح، ثمّ طلعت الشّمس (٤).
٧٦ - ﴿جَنَّ:﴾ أي: أظلم (٥).
و (الكوكب): النّور المجتمع في السّماء.
﴿هذا رَبِّي:﴾ أي: أهذا ربّي؟ استفهام على وجه الإنكار، كقول موسى ﵇:
﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ﴾ [الشّعراء:٢٢]، أو تلك نعمة (٦)؟ وقيل: هذا ربّي بزعمهم، قال الله تعالى:
﴿أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [القصص:٦٢] (٧). وقيل: استدراج القوم ليطمئنّوا إليها بإظهار الموافقة فيرجعوا برجوعه، ومثله يتصوّر في الشّرع كالتّقيّة (٨)، وعن بعض الحواريّين نحو هذا (٩). وقيل: إنّه قول بظنّ، والذي من مقدّمات اليقين ويترتّب اليقين عليه معفوّ عنه إذ هو من حيّز (١٠) الخواطر، ولكنّ الظّنّ المذموم هو الظّنّ اللازم وبعد اليقين.
(ربّي): خالقي وفاعلي، وقيل: مدبري وسيّدي بإذن الخالق الفاعل القديم الأوّل (١١).
﴿أَفَلَ:﴾ "غاب" (١٢).
وإنّما ﴿قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ لأنّ الأفول يدلّ على اضطراب التّدبير، أو يدلّ على الحدوث (١٣).