أخذت منه (السّورة) أحدهما أنّها «من السّؤر في الإناء، وهو القطعة الباقية منه، وهو بالهمز إلا أنّ لغة النبيّ ﷺ ترك الهمز» (١). وهو يريد أنّ ترك الهمز لغة الحجاز.
وفي قوله تعالى: ﴿أَنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ﴾ [البقرة:٢٤٨] بيّن معنى (التّابوت) ووزنه الصرفي، وذكر لغتين في جمعه، فقال: «هو الصندوق، على وزن (فاعول) مثل: كانون، وجمعه:
توابيت بلغة قريش، وبلغة الأنصار: التّابوه والتّوابيه» (٢).
وفي قوله تعالى: ﴿حَتّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ [الأعراف:٥٧] ذكر أنّ وصف السحاب بالجمع لغة تميم، وعود هاء ﴿(سُقْناهُ)﴾ إليه بالإفراد لغة قريش فقال: «وإنّما وصف السّحاب الثّقال على اعتبار الجمع، وهو لغة تميم، ومثله قوله: ﴿أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾ [الحاقّة:٧]»، ثمّ تحدّث عن الهاء في (سقناه) فقال: «الهاء عائدة إلى السّحاب. وهو لغة قريش، يذكرون بلفظ الوحدان كلّ جمع لا فرق بينه وبين واحدته إلاّ بالهاء» (٣).
وفي أثناء كلامه على معاني (الطّوفان) في قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ﴾ [الأعراف:١٣٣] نقل عن وهب قوله: «هو الطّاعون، بلغة أهل اليمن» (٤).
وفي قوله تعالى: ﴿جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ﴾ [يونس:٢٢] ذكر أنّ اختصاص العصوف بالرّيح يغني عن علامة التّأنيث، ثمّ نقل في (عاصف) أكثر من لغة، فقال: «قال الفرّاء: تقول:
ريح عاصف وعاصفة على لغتين، وأعصفت أيضا» (٥).