مع عليّ بن أبي طالب حين بعثه رسول الله ﷺ فنادى بأربع: أنّه لا يدخل الجنّة إلاّ نفس مسلمة ولا يحجّ بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريانا ومن كان بينه وبين رسول الله عهد فأجله إلى أربعة أشهر (١). وهكذا روى مقسم عن ابن عبّاس في حديث طويل (٢).
ودلّته (٣) الدّلائل أن عرفة، في حرمة قربان المشركين، كالمسجد الحرام، وعرفة ليست من الحرم فهي كسائر مساجد الإسلام (٤).
ودلّ كتاب الله أنّ المستجير مستثنى من جملة المشركين، ويجوز له أن ينتهي إلى رسول الله ﷺ في المسجد الحرام حتى يسمع كلام الله ثمّ يعود إلى مأمنه. أبو الزّبير عن جابر في هذه الآية ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ﴾ إلا أن يكون عبدا أو أحدا من أهل الجزية (٥).
وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد في هذه الآية قال: قال المؤمنون (٦): كنّا نصيب من متاجر المشركين، فوعدهم الله أن يغنيهم (٧) من فضله عوضا لهم (٨)، قال الطحاوي (٩): العوض هي الجزية المذكورة بعد هذه (١٠)، وقال الفرّاء (١١): العوض هو خصب تبالة وجرش (١٢) أسلموا وحملوا طعامهم إلى مكّة.
(النّجس): شيء مستقذر (١٣)، وإذا (١٣٩ و) قرنت به الرّجس كسر النّون، قيل: رجس نجس (١٤).