﴿السّائِحُونَ:﴾ السّياحة (١) هي رحلة الشّتاء والصّيف في الجهاد والحجّ وطلب العلم وزيارة المشايخ في بيوتهم وقبورهم، قال ﷺ: (سياحة أمّتي الجهاد) (٢)، وقال ﷺ: (١٥٠ و) (الصّوم سياحة أمّتي) (٣)؛ لأنّ [الصائم] (٤) يلقى من الشّدّة ما يلقاه السّائح في الأرض (٥).
﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ:﴾ بأنّ هذه صفتهم عند الله ورسوله مع ما يتعاطونه من الذّنوب سرا وجهرا.
١١٣ - ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ:﴾ اتّصالها بما قبلها من حيث سبق ذكر محافظة حدود الله (٦).
عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لمّا حضر أبا طالب الوفاة جاء رسول الله ﷺ فوجد أبا جهل وعبد الله ابن أبي (٧) أميّة عنده، فقال النّبيّ ﷺ لأبي طالب: أي عمّ قل: لا إله إلاّ الله، كلمة نجاح أشهد لك بها عند الله، وقال (٨) أبو جهل وعبد الله بن أبي أميّة: أترغب عن ملّة عبد المطّلب، فلم يزل النّبيّ ﷺ يعرضها عليه ويعاودانه بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلّمهم: على ملّة عبد المطّلب (٩)، وأبى أن يقول: لا إله إلاّ الله، فقال النّبيّ (١٠) ﷺ: والله لأستغفرنّ لك ما لم أنه عنه، فأنزل الله الآية، وأنزل (١١) في أبي طالب: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ،﴾ الآية [القصص:٥٦] (١٢).
وعن عبد الله بن مسعود أنّ رسول الله ﷺ خرج يوما وخرجنا معه حتى انتهينا إلى المقابر فأمرنا فجلسنا، ثمّ تخطّى القبور حتى انتهى إلى قبر فجلس إليه فناجاه طويلا، ثمّ ارتفع نحيب رسول الله ﷺ بالبكاء فبكينا لبكائه ﷺ، ثمّ إنّ النّبيّ ﷺ أقبل إلينا فتلقّاه (١٣) عمر فقال: ما الذي أبكاك يا رسول الله فقد أبكانا وأفزعنا؟ فأخذ رسول الله بيد عمر ثمّ أقبل إلينا (١٤) فقال: