[النور:٤٦] إذ يقول: «وجه تكراره حسن رد الكلام على صدره» (١).
وفي تفسيره قول الله تعالى: ﴿قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ اِفْتَرى﴾ (٦١) [طه:٦١]، يقول: «ونظم الآية على طريقة مستحسنة غاية للبلاغة وآية للفصاحة، وهي ردّ آخر الكلام على أوّله، وإنّما قال لتقديم الدعوة والإنذار مرّة بعد أخرى» (٢).
د-الاستعارة:
وهي: «أن الاستعارة نقل اللفظ من معناه الذي عرف به ووضع له إلى معنى آخر لم يعرف به». (٣)
والمثال عليه ما ذكره في قول الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ [هود:٨٧]، إذ يقول: «السفيه الجاهل، كقوله: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان:٤٩]» (٤). وهو من الاستعارة العنادية، والتي تفيد التهكم والسخرية. (٥)
المطلب الرابع
عنايته بأبنية الكلمات القرآنية
من الأمور التي اهتم بها المؤلف ﵀ هو بناء الكلمة، وذلك لأن معرفة بناء الكلمة يزيد من بيان معنى الكلمة وتوضيحها، وأورد بعض الأمثلة التي توضح عنايته بذلك:
أ-يبيّن أصل الكلمة من غير أن يورد خلافا بين العلماء: فمثلا عند تفسير قول الله تعالى:
﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ﴾ [الحج:١]، يقول في أصل الزلزلة نقلا عن علقمة قوله: «إن الزلزلة قبل الساعة، وهو الاضطراب الشديد، وأصله من الزلل» (٦). وفي قوله تعالى: ﴿فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ [الروم:٤٤] يقول: «المهد والتمهيد بمعنى، وهي توطئة المسير، وأصله من توثير الفراش» (٧).
ب-يذكر الوزن الصرفي للكلمة: فمثلا عند قول الله تعالى: ﴿وَالصِّدِّيقِينَ﴾ [النساء:٦٩]، يذكر وزن كلمة (الصّدّيق) فيقول: «فعّيل من الصدق، وهي لأقصى غاية المبالغة في الوصف أو التصديق، والصديق المجمع عليه هو أبو بكر» (٨).