[الأعراف:١٩٤]، وإن كان خطابا للنّبيّ ﵇ ولأمّته، (١) فهم تبع له، شهداء منه، كقوله: ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ [البقرة:١٤٣].
١٥ - ﴿يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا:﴾ يؤثرها، والمؤمن المخلص لا يؤثرها على الآخرة، ولكن يريدها؛ لاستدراك (٢) (١٥٨ ظ) الفائت، وإصلاح الفاسد، وهو المطلع، فهو من الآخرة.
﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ:﴾ المحمودة لظواهرها، لا لوجه الله تعالى، (٣) كقوله ﵇:
«من كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه» (٤).
١٦ - ﴿ما صَنَعُوا فِيها:﴾ في الحياة الدّنيا.
﴿وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ:﴾ لوقوعها باطلا عند الله في الأحكام العقباويّة.
١٧ - ﴿أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ:﴾ أي (٥): هو كمن ليس على بيّنة من ربه. الذي هو على بيّنة من ربه روح النّبيّ ﵇ وقلبه وضميره.
﴿وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ:﴾ هو منظره يتبع مخبره، قال محمد بن الحنفية (٦): قلت لعليّ بن أبي طالب ﵁: إنّ النّاس يزعمون في قوله: ﴿وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ،﴾ أنّك أنت التّالي؟ فقال:
وددت أنّي هو، ولكنّه لسان محمد ﵇ (٧).
وقيل: ﴿يَتْلُوهُ:﴾ القرآن، ﴿شاهِدٌ مِنْهُ:﴾ من ربّه، هو (٨) جبريل ﵇. (٩)
ويحتمل: أنّ الشاهد هو نفسه، أو من عشيرته، أو رجل من أمّته، ألا ترى أن جعفرا (١٠)