عن إبراهيم (١): سألت (٢) عن قول الله ﷿: ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ،﴾ قال: يعذّب الله قوما ممن كان يعبده، ولا يعبد غيره، وقوما ممن كان يعبد غيره، ثم يجمعهم في النار، فيعيّر الذين كانوا يعبدون غير الله [الذين] (٣) كانوا يعبدون الله تعالى فيقول: عذّبنا لأنّا عبدنا غيره، فما أغنى عبادتكم إيّاه، وقد عذّبكم معنا؟ فيأذن الربّ للملائكة (٤)، فيشفعون، فلا يبقى أحد ممن كان يعبده إلا أخرجه حتى يتطاول للشّفاعة إبليس لعبادته، يعني: الأولى، يقول (٥): ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا. . .﴾ الآية. (٦)
٣ - ﴿يُلْهِهِمُ:﴾ يشغلهم.
﴿الْأَمَلُ:﴾ الطمع، كانت أطماعهم الفاسدة تشغلهم عن التوبة والإنابة، فتوعّدهم على ذلك، أي: إصابتهم بعذاب من عنده، أو بأيدي المؤمنين.
٤ - ﴿إِلاّ وَلَها:﴾ فذكر الواو بعد الاستثناء، وقد يحذف إذا كان الكلام مستقلا بنفسه مع طرح الاستثناء، فأما إذا لم يستقل لا يجوز إلا بغير واو، كقولك: ما أنت إلا بشرا.
﴿كِتابٌ مَعْلُومٌ:﴾ أجل مسمّى.
٦ - ﴿وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ:﴾ نزلت في عبد الله بن أمية، والنضر بن الحارث، وجماعة من قريش. (٧) قيل: على زعمك. (٨) وقيل: على سبيل الاستهزاء. (٩)
(المجنون): المستور قلبه أو دماغه بما يضادّ العقل من خبال الجنّ، أو فساد الطبع، وإنما وصفوه بذلك لخرقه إجماعهم الفاسد (١٠)، وخلافه عادتهم القبيحة.