١٣٣ - حدثنا الحسن بن على الخلال، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال:
«كان النّبىّ ﷺ إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثّلاث».
ــ
بلفظ «عاش فى سعة وعوفى ولده» والثلاثة مناكير. نعم روى مسلم «إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها وليمط ما كان بها من أذى ولا يدعها للشيطان ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه لأنه لا يدرى فى أى طعامه البركة» (٤).
تنبيه: فى الأحاديث المذكورة الردّ على من كره لعق الأصابع استقذارا، ومن ثم قال الخطابى: عاب قوم أفسد عقولهم الترفه لعق الأصابع وزعموا أنه مستقبح كأنهم لم يعلموا أن الطعام الذى علق بالأصابع والصحفة جزءا مما أكلوه فإذا لم يستقذر كله فلا يستقذر بعضه وليس فيه أكثر من مصها ببطن الشفة ولا يشك عاقل أنه لا بأس بذلك وقد يدخل الإنسان أصابعه فى فيه فيدلكه ولم يستقذر من ذلك أحد، انتهى ملخصا ويؤيده أن الاستقذار إنما يتوهم فى اللعق أثناء الأكل لأنه يعيدها فى الطعام وعليها آثار ريقه وهذا غير سنة كما مر. واعلم أن الكلام فيمن استقذر ذلك من حيث هو لا مع نسبته للنبى ﷺ وإلا خشى عليه الكفر إذ من استقذر شيئا من أحواله ﷺ مع علمه بنسبته إليه ﷺ كفر.