٢٠٥٠ - وعن نُبَيشَةَ الهُذليِّ، قال: قال رسول الله ﷺ: ((أيَّامُ التشريقِ أيَّامُ أكلٍ وشُرْبٍ وذكرِ اللهِ)) رواه مسلم.
٢٠٥١ - وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله ﷺ: ((لايصومُ أحدُكم يوم الجمعةِ إلَاّ أنْ يصومَ قبلَه أو يصومَ بعدَه)) متفق عليه.
٢٠٥٢ - وعنه، قال: قال رسولُ الله ﷺ: ((لا تختصُّوا ليلةَ الجمعةِ بقيامٍ من بين الليالي، ولا تختصُّوا يوم الجمعةِ بصيامٍ من بين الأيَّامِ؛ إلَاّ أنْ يكونَ في صومٍ يصومُه أحدُكم)) رواه مسلم.
ــ
الحديث الخامس عشر عن نبيشة: قوله: ((أيام التشريق)) ((نه)): ((أيام التشريق)) هي ثلاثة أيام تلي عيد النحر، سميت بذلك من تتشريق اللحم - وهو تقديده، وبسطه في الشمس ليجف - لأن لحوم الأضاحى كانت تشرق فيها بمنى. وقيل: سميت به؛ لأن الهدى والضحايا لاتنحر حتى تشرق الشمس، أي تطلع. ((شف)): إنما عقب الأكل والشرب بذكر الله؛ لئلا يستغرق العبد في حظوظ نفسه، وينسى في هذه الأيام حق الله تعالي.
أقول: هو من باب التتميم صيانة، فإنه ﷺ لما أعاد في الخبر ذكر الأيام، وأضاف الأكل والشرب إليها، أوهم أنها لاتصلح إلا للدعة والأكل والشرب؛ لأن الناس أضياف الله في هذه الأيام، فتدارك بقوله: ((واذكروا الله))؛ لئلا يستغرق أوقاتهم باللذات النفسإنية، فينسوا نصيبهم من الروحإنية، نظيره في التتميم للصيانة قول الشاعر:
فسقى ديارك غير مفسدها صوب السحاب وديعة تهمى
((حس)): اتفق أهل العلم علي أن صيام أيام التشريق لا يجور لغير المتمتع، واختلفوا في المتمتع إذا لم يجد الهدي.
الحديث السادس عشر عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((ولا تختصوا يوم الجمعة)) ((يوم)) نصب مفعول به، كقوله: ويوم شهدناه. والاختصاص لازم ومتعد، وفي الحديث متعد. قال المالكى: المشهور في اختص أن يكون موافقًا لخص في التعدى إلي مفعول، وبذلك جاء قوله تعالي: ﴿يختص برحمته من يشاء﴾ وقول عمر بن عبد العزيز: ((ولم يختص قومًا))، وقد يكون ((اختص)) مطاوع ((خص))، فلا يتعدى، كقولك: خصصتك بالشىء فاختصصت به. قوله: ((إلا أن يكون في صوم يصومه)) التقدير: إلا أن يكون يوم الجمعة واقعًا في يوم صوم يصومه.