يا رسول الله! فقال: ((اقرأ ثلاثاً من ذوات (الر))). فقال: كبرت سنى، وأشتد قلبى، وغلظ لسانى. قال: ((فاقرأ ثلاثاً من ذوات (حم))). فقال مثل مقالته، قال الرجل: يارسول الله! أقرئنى سورة جامعة، فأقرأه رسول الله ﷺ ﴿إذا زلزلت﴾ حتى فرغ منها. فقال الرجل: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليه أبداً، ثم أدبر الرجل، فقال رسول الله ﷺ: ((أفلح الرويجل)) مرتين. رواه أحمد، وأبوداود. [٢١٨٣].
٢١٨٤ - وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: ((ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ ألف اَية في كل يوم؟)) قالوا: ومن يستطيع أن يقرأ ألف اَية في كل يوم؟ قال: ((أما يستطيع أحدكم أن يقرأ ﴿ألهاكم التكاثر﴾؟)). رواه البيهقى في ((شعب الإيمان)). [٢١٨٤].
٢١٨٥ - وعن سعيد بن المسيب، مرسلا، عن النبي ﷺ، قال: ((من قرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ عشر مرات بنى له قصر في الجنة، ومن قرأ عشرين مرة بنى له
ــ
السور التي صدرت بهذه الفواتح. قوله: ((فأقرأه (إذا زلزلت))) إجابة عن سؤاله، يدل علي أنها من الجوامع التي حوت معانى جمة، وما ذلك إلا قوله: ((فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره)) إلي اَخرها علي ما ورد أنه ﷺ سئل عن الخمر، قال: ((لم ينزل علي فيها شيء إلا هذه الَاية الجامعة الفاذة ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره﴾)). وبيان ذلك أنها وردت لبيان الاستقصاء في عرض الأعمال والجزاء عليها، كقوله تعالي: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفي بنا حاسبين﴾.
ولعل طلب الرجل القراءة بقوله: ((أقرأنى)) كان طلباً لما يحصل به الفلاح إذا عمل به وقام عليه، وكان موجزاً جامعاً، ومن ثم قال: ((لا أزيد عليه ابداً)) فلما طبق المفصل قال رسول الله ﷺ: ((أفلح الرويجل)) علي تصغير التعظيم لبعد غوره وقوة إدراكه، وينصر هذا التأويل ما روى الإمام أحمد عن صعصعة بن معاوية عم الفرزدق أنه أتى النبي ﷺ فقرأ الَاية، فقال: ((حسبى لا أبالي أن لا أسمع غيرها)) والرويجل تصغير شاذ؛ لأن القياس رجيل.
الحديث العشرون والحادى والعشرون عن سعيد بن المسيب: قوله: ((إذاً تكثرون)) ((إذاً)) جواب وجزاء، وفيه معنى التعجب، أي إذا كان جزاء قراءة عشر مرات قصراً فلا حد له حينئذ