٢٢١٤ - وعن ابن عباس [﵄]. قال: إنَّ رسول الله ﷺ، قال: ((أقرإني جبريل علي حرف، فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني، حتى انتهي إلي سبعة أحرف)). قال ابن شهاب: بلغني أن تلك السبعة الأحرف إنما هي في الأمر تكون واحداً لا تختلف في حلال ولا حرام. متفق عليه.
الفصل الثاني
٢٢١٥ - عن أبي بن كعب [﵁] قال: لقي رسول الله جبريل، فقال: ((يا جبريل! إني بعثت إلي أمة أميين، منهم العجوز، والشيخ الكبير، والغلام، والجارية، والرجل الذي لم يقرأ كتاباً قط. قال: يا محمد! إن القرآن أنزل علي سبعة أحرف)). رواه الترمذي. وفي رواية لأحمد، وأبي داود: قال: ((ليس منها إلا شاف كاف)). وفي رواية للنسائي، قال: ((إن جبريل وميكائيل أتيإني، فقعد جبريل عن يميني
ــ
الحديث الرابع عن ابن عباس ﵄: قوله: ((فلم أزل أستزيده)) ((مح)): أي لم أزل أطلب منه أن يطلب من الله الزيادة في الأحرف للتوسعة والتخفيف، ويسأل جبريل ربه تعالي فيزيده.
قوله: ((إنما هي في الأمر تكون واحداً)) معناه أن ذلك الاختلاف يرجع إلي معنى واحد وإن اختلف اللفظ من هيئته إلي سبعة أنحاء. وأما إذا اختلف اللفظ بحسب الاختلاف في الأداء إلي أن يصير المنفي مثبتاً، والمثبت منفياً، والحرام حلالاً، والحلال حراماً، مثلا، فلا يجوز ذلك، لقوله تعالي: ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً﴾
الفصل الثاني
الحديث الأول عن أُبي ﵁: قوله: ((قال: يا محمد! إن القرآن أنزل علي سبعة أحرف)) يعني ذكرت أن أمتك أميون، عاجزون غير قادرين علي أن يتفقوا علي قراءة واحدة، فإن الله تعالي سهل عليهم، ويسر لهم، فأنزل القرآن علي سبع لغات، فيقرأ كل بما يسهل عليه. قوله: ((وليس منها إلا شاف كاف)) أي ليس حرف من تلك الأحرف في أداء المقصود من فهم المعنى إلا شاف للعليل، ومن إظهار البلاغة والفصاحة إلا كاف للإعجاز. ((حس)): يريد - والله أعلم - أن كل حرف من هذه الأحرف السبعة شاف لصدور المؤمنين لاتفاقها في