٢٣٣٠ - وعن عائشة (﵂)، قالت: قال رسول الله ﷺ: ((إن العبد إذا اعترف ثم تاب؛ تاب الله عليه)) متفق عليه.
٢٣٣١ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: ((من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها؛ تاب الله عليه)).رواه مسلم
٢٣٣٢ - وعن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: ((لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم، كان راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه، وعليه طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة، فاضطجع في ظلها، قد أيس من راحلته, فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة من عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح)).رواه مسلم
ــ
ضالته، طالبا منه، متضرعا لديه. ثم استعمل في جانب المستعار له ما كان مستعملا في جانب المستعار منه من بسط اليد. ويشهد له الحديث العاشر من هذا الفصل، وما جاء في رواية أخرى: ((إن الله واضع يده لمسيء الليل)) ((نه)):المعنى يكفها لأجله يتقاضى منه التوبة ليقبلها منه.
الحديث الثامن عن عائشة ﵂: قوله: ((تاب الله عليه)) أي قب توبته، وتحقيقه أن الله تعالي رجع متعطفا عليه برحمته، وقبل توبته، فيكون ((تاب الله عليه)) كناية عن قبول التوبة؛ لأن قبول التوبة مستلزم لتعطف الله تعالي وترحمه عليه.
الحديث التاسع عن أبي هريرة ﵁: قوله: ((قبل أن تطلع الشمس من مغربها)) ((مح)):هذا حد لقبول التوبة، وهو معنى قوله:﴾ يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ﴿.وللتوبة حد آخر، وهو أن يتوب قبل أن يغرغر، وأن يرى بأس الله؛ لقوله تعالي:﴾ فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ﴿لأن الاعتبار إنما هو للإيمان بالغيب.
الحديث العاشر عن أنس ﵁: قوله: ((لله أشد فرحا)) ((مظ)):معناه أرضي بالتوبة وأقبل لها، والفرح المتعارف في نعوت بني آدم غير جائز علي الله تعالي؛ إنما معناه الرضي، وكذلك الضحك والاستبشار. والمتقدمون من أهل الحديث فهموا منها ما وقع الترغيب فيه من الأعمال، والإخبار عن فضل الله ﷿، وأثبتوا هذه الصفات لله تعالي، ولم يشتغلوا بتفسيرها مع اعتقادهم أن الله سبحانه وتعالي منزه عن صفات المخلوقين، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير.