٢٣٥٩ - وعن علي، قال: قال رسول الله ﷺ: ((إن الله يحب العبد المؤمن المفتن التواب)). [٢٣٥٩]
٢٣٦٠ - وعن ثوبان، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ما أحب أن لي الدنيا بهذه الآية﴾ يا عبادي الذين أسرفوا علي أنفسهم لا تقنطوا ﴿)) الآية. فقال رجل: فمن أشرك؟ فسكت النبي ﷺ ثم قال: ((ألا ومن أشرك)) ثلاث مرات. [٢٣٦٠]
٢٣٦١ - وعن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ: ((إن الله تعالي ليغفر لعبده ما لم يقع الحجاب)).قالوا: يارسول الله! وما الحجاب؟ قال: ((أن تموت النفس وهي مشركة)).
ــ
الميم وفتح اللام وكسرها- موضع خوف الهلاك، قوله: ((أو ما شاء الله)) إن كان الترديد من الراوي، كان التقدير: قال رسول الله ﷺ ذلك، أو قال: ما شاء الله، وإن كان من قول الرسول ﷺ، تكون ((أو)) للتنويع، وكان التقدير: اشتد عليه الحر والعطش، أو ما شاء الله من العذاب والبلاء غير الحر والعطش. قوله: ((فالله أشد فرحا)) ((الفاء)) هي التي تعقب المجمل بالمفصل تأكيدا وتقريرا له؛ لئلا يزاد فيه ولا ينقص.
الحديث السادس عن علي ﵁: قوله: ((المفتن)) ((نه)):وفي الحديث: ((المؤمن خلق مفتنا)) أي ممتحنا يمتحنه الله باالذنب، ثم يتوب ثم يعود ثم يتوب، يقال: فتنته
أفتنه فتنا، وفتونا، إذا امتحنته، وقد كثر استعمالها فيما أخرجه الاختبار للمكروه، ثم كثر حتى استعمل بمعنى الإثم والكفر.
الحديث السابع عن ثوبان: قوله: ((بهذه الآية)) أي بدلها، وهي أرجى آية في القرآن، وذلك أن وحشيا قاتل حمزة عرض عليه آيات نحو ذلك، فما اطمأن ولا آمن إلا بها. و ((الواو)) في قوله: ((ألا ومن أشرك)) مانعة من حمل ((إلا)) علي الاستثناء، وموجبة لحملها علي حرف التنبيه، فقول السائل: ((فمن أشرك؟)) هل خص هذا العام بمن أشرك، أي المشرك داخل فيه أم خارج؟ فأجابه ﷺ بأنه داخل فيه، ويمكن أن ينزل السؤال علي قوله:﴾ يا عبادي ﴿يعني المشرك داخل في هذا المفهوم، وينادي بـ﴾ يا عبادي ﴿فقيل: ((نعم)) أو علي الذين أسرفوا أي هل يصح أن يقال لهم: أسرفوا علي أنفسهم، فقيل: نعم، أو علي﴾ لا تقنطوا ﴿فينهون عن القنوط، فقيل: نعم، أو علي قوله:﴾ إن الله يغفر الذنوب جميعا ﴿فقيل: نعم. وفي قوله: ((فسكت ثم قال)) يحتمل وجهين، أنه ﷺ علم بوحي نزل عليه، فأجاب، أو تفكر واجتهد فأجاب.