٢٣٧٤ - وعن ابن عباس (﵁)،قال: قال رسول الله ﷺ: ((إن الله كتب الحسنات والسيئات: فمن هم بحسنة فلم يعملها؛ كتبها الله عنده حسنة كاملة. فإن هم بها فعملها؛ كتبها الله عنده عشر حسنات إلي سبعمائة ضعف إلي أضعاف، كثيرة. ومن هم بسيئة فلم يعملها؛ كتبها الله عنده حسنة كاملة. فإن هو هم بها فعملها؛ كتبها الله بها سيئة واحدة)) متفق عليه.
الفصل الثاني
٢٣٧٥ - عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ: ((إن مثل الذي يعمل
ــ
بالقصاص؛ لأن المثلية معتبرة فيه، وإن السيئة هي التي تقص لا الحسنة، فيكون قوله: ((الحسنة بعشر أمثالها)) مستطردا. وكالتوطئة لذكر السيئة. وهذا التأويل أنسب؛ لأن القصاص في الشرع مجازاة بمثل ما فعله من الجرح والقتل. فيؤخذ الجإني في سبيل الذي جاء منه من غير زيادة، فيجرح مثل جرحه، ويقتل كقتله صاحبه. والمراد بـ ((ضعف)) في قوله: ((سبعمائة ضعف)) المثل، وعليه قوله تعالي:﴾ يضاعف لها العذاب ضعفين ﴿.
((المغرب)) قال أبو عبيدة: معناه جعل الواحد ثلاثة، أي يعذب ثلاثة أعذبة، وأنكره الأزهري، وقال: هذا الذي يستعمله الناس في كلامهم، وإنما الذي قال الحذاق: إنها تعذب مثلي عذاب غيرها؛ لأن الضعف في كلام العرب المثل.
الحديث العاشر عن ابن عباس ﵄: قوله: ((فمن هم)) ((الفاء)) فيه تفصيلية؛ لأن قوله: ((كتب الحسنات والسيئات)) مجمل لم يفهم منه كيفية الكتابة، ففصله بقوله: ((فمن هم)) إلي آخره. وإنما جوزي من هم بسيئة ولم يعملها بحسنة كاملة؛ لأنه خاف مقام ربه ونهي النفس عن الهوى، و ((حسنة كاملة)) مفعول ثان لـ ((كتبها)) بمعنى صيرها. ((مح)):ذكر في الأربعين: فانظر يا أخي- وفقني الله وإياك- إلي عظم لطفه، وتأمل هذه الألفاظ. وقوله: ((عنده)) إشارة إلي الاعتناء به، وقوله: ((كاملة)) للتوكيد، وشدة الاعتناء في السيئة التي هم بها ثم تركها، كتبها الله حسنة كاملة، فأكدها الله بـ ((كاملة))،وإن عملها كتبها سيئة واحدة، فأكدا تقليلا لها بـ ((واحدة)) ولم يؤكدها بـ ((كاملة)) ولله الحمد والمنة سبحانه لا نحصي ثناء عليه، وبالله التوفيق.
الفصل الثاني
الحديث الأول عن عقبة بن عامر ﵁: قوله: ((إن مثل الذي)) الحديث ((مظ)):