النار، فأكب رسول الله ﷺ يبكي، ثم رفع رأسه إليها، فقال: ((إن الله لا يعذب من عباده إلا المارد المتمرد الذي يتمرد علي الله، وأبي أن يقول: لا إله إلا الله)).رواه ابن ماجه. [٢٣٧٨]
٢٣٧٩ - وعن ثوبان، عن النبي ﷺ قال: ((إن العبد ليلتمس مرضاة الله، فلا يزال بذلك؛ فيقول الله ﷿ لجبريل: إن فلانا عبدي يلتمس أن يرضيني، ألا وإن رحمتي عليه، فيقول جبريل: رحمة الله علي فلان، ويقولها حملة العرش، ويقولها من حولهم، حتى يقولها أهل السموات السبع، ثم تهبط له إلي الأرض)).رواه أحمد. [٢٣٧٩]
٢٣٨٠ - وعن أسامة بن زيد، عن النبي ﷺ في قول الله ﷿:﴾ فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ﴿قال: كلهم في الجنة)).رواه البيهقي في كتاب ((البعث والنشور)).
ــ
لا نتجاوز الإسلا، توهما أن رسول الله ﷺ ظن أنهم غير مسلمين. و ((تحضب)) بالحاء المهملة والضاد المعجمة، أي توقد، الجوهري: الحضب في لغة أهل اليمن الحطب، وكل ما هيجت به النار، وأوقدتها به، والوهج- بالتحريك- حر النار، وبالسكون مصدر. قوله: ((إلا المارد)) ((غب)):المارد والمريد من شياطين الجن والإنس المتعري من الخيرات، من قولهم: شجر أمرد، إذا تعرى من الورق، وتعقيب المارد بالمتمرد وتكريره للمبالغة، وبلوغه غاية المرود. وقوله: ((أبي أن يكون)) عطف تفسيري علي قوله: ((إلا المارد المتمرد)) والكلام في هذا الحديث وأمثاله سبق مستوفي في باب الإيمان.
الحديث الثاني عن ثوبان: قوله: ((يلتمس)) أي يطلب، واللمس إدراك بظاهر البشرة كالمس، ويعبر به عن الطلب، والمراد به هاهنا التقرب إلي الله بأصناف الطاعات. وقوله: ((بذلك)) خبر ((لا يزال)) أي ملتبسا بالالتباس. قوله: ((ثم تهبط له)) أي الرحمة لأجله ((إلي الأرض))،يعني محبة الله إياه، ثم يضع له القبول فيها، فمعنى هذا الحديث، ومعنى الحديث المشهور في المحبة متقاربان.
الحديث الثالث عن أسامة ﵁: قوله:﴾ فمنهم ظالم لنفسه ﴿((الفاء)) تفصيلية، فصلت قوله تعالي:﴾ الذين اصطفينا من عبادنا ﴿بالأصناف الثلاثة علي سبيل الحصر، فالظالم لنفسه، هو المجرم المرجئ لأمر الله، والمقتصد هو الذي خلط عملا صالحا آخر سيئا، والسابق