الفصل الثالث
٢٥٨٦ - عن ابن عمر، قال: ما تركنا استلام هذين الركنين: اليمإني والحجر في شدة ولا رخاء منذ رأيت رسول الله ﷺ يستلمهما. متفق عليه.
٢٥٨٧ - وفي رواية لهما: قال نافع: رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده ثم قبل يده وقال: ما تركته منذ رأيت رسول الله ﷺ يفعله.
٢٥٨٨ - وعن أم سلمة، قالت: شكوت إلي رسول الله ﷺ إني أشتكي. فقال: ((طوفي من وراء الناس وأنت راكبة)) فطفت ورسول الله ﷺ يصلي إلي جنب البيت يقرأ بـ ﴿والطور وكتاب مسطور﴾ متفق عليه.
٢٥٨٩ - وعن عابس بن ربيعة قال: رأيت عمر يقبل الحجر ويقول: إني لأعلم أنك حجر ما تنفع ولا تضر، ولولا إني رأيت رسول الله ﷺ يقبل ما قبلتك. متفق عليه.
ــ
الفصل الثالث
الحديث الأول والثاني عن أم سلمة ﵂: قوله: ((إني أشتكي)) مفعول شكوت أي شكوت مرضي. ((نه)): الشكو، والشكوى، والشكاة، والشكاية المرض.
قوله: ((يصلي إلي جنب البيت)) أي مستقبلاً إلي جنبه. ((مح)): كانت هذه الصلاة صلاة الصبح.
الحديث الثالث عن عابس: قوله: ((إنك حجر)) اعلم أتهم ينزلون نوعاً من أنواع الجنس بمنزلة جنس آخر باعتبار اتصافه بصفة مختصة به؛ لأن تغاير الصفات بمنزلة التغاير في الذات، فقوله: ((أعلم أنك حجر)) شهادة له بأنه من هذا الجنس، وقوله: ((ما تنفع ولا تضر)) تقرير وتأكيد بأنه حجر كسائر الأحجار. وقوله: ((لولا إني رأيت)) إلي آخره إخراج له من الجنس باعتبار تقبيله ﷺ.
((مح)): إنما قال ذلك؛ لئلا يغتر بعض قريبي العهد بالإسلام الذين ألفوا عبادة الأحجار
وتعظيمها، ورجاء نفعها وخوف الضرر بالتقصير في تعظيمها، فخاف ﵁ أن يراه
بعضهم يقبله فيفتتن به، فبين أنه لا يضر ولا ينفع بذاته، وإنما كان امتثال ما شرع فيه ينفع باعتبار
الجزاء والثواب، وليشيع في الموسم فيشتهر في البلدان المختلفة. وفيه الحث علي الاقتداء